السائل الذي يحرق (تقريباً) كل ما يلمسه. شاهدوا الفيديو

يمكن إنتاج سوائل كيميائية خطيرة جداً في مختبر الكيمياء: سوائل تؤدي إلى اندلاع النيران في أي مادة قابلة للاشتعال فيما إذا لمستها، إلى أن تأتي النارعليها تماماً.

شاهدوا عرضاً لمادة كهذه، وانظروا كيف أن ملامستها للورق وأيضا ملامستها لبضع وجبات شعبية خفيفة (البسلي والبمبا) تؤدي إلى اندلاع النار:

التفسير العلمي

يجب أن تتوفر ثلاثة عوامل معاً لكي تندلع النار: وجود مادة قابلة للاحتراق (كالخشب والورق والوقود والفحم)، ووجود مادة مُؤكسِدة (عادة أكسجين الهواء، ولكن هناك مواد مؤكسِدة أخرى) وحرارة عالية. تسمى هذه العوامل الثلاثة "مثلث النار". إذا غاب أحدها فإن النار لا تندلع. إذا وُجدت جميعها - فستشتعل النار بدون علاقة بالمحيط الخارجي.

نعرض في هذه التجربة استعمال مادة مُؤكسِدة أخرى - ليست أكسجين الهواء. لقد استعملنا كلورات البوتاسيوم، الذي صيغته الكيميائية هي KClO3  (وهي تعرف أيضاً باللقب "ملح بيرثولوتي/بيرطلوطي"). إنها مادة ملحية صلبة في درجة حرارة الغرفة، ولكنها تنصهر عند درجة حرارة 356oC عند تسخينها كما نشاهد في الفيديو. بالإضافة إلى تحول المادة إلى الحالة السائلة فإنها تبدأ بالتحلل وإطلاق غاز الأكسجين أثناء تسخينها. الفقاعات التي شاهدناها داخل أنبوب الاختبار في مقطع الفيديو (في الأوقات 0:09، 0:17) هي ناجمة عملياً عن تحلل المادة إلى غاز الأكسجين (O2)، بحسب التفاعل الكيميائي التالي:

2KClO3(s) → 3O2(g) + 2KCl(s)

أي أننا نحصل بعد الانصهار على أنبوب اختبار ممتلئ بسائل مُؤَكسِد ناري وهاج تتدفق فيه فقاعات غاز الأكسجين، وبذلك يتوفر لدينا عاملان من الثلاثة اللازمة لوجود النار: المادة المُؤكسِدة والحرارة، وبذلك فإن أي تلامس بين السائل وبين مادة قابلة للاحتراق يؤدي إلى بدء مثلث النار، ويؤدي إلى اندلاعها.

نشاهد في الفيديو ثلاثة أشياء يؤدي هذا السائل إلى احتراقها فور ملامستها: الورقة - التي تشتعل فور انسكاب السائل عليها، ووجبتان شعبيتان خفيفتان (البسلي والبمبا). الكثيرون لا يعلمون أن الغذاء الذي نتناوله قابل للاحتراق. عملياً - تقاس قيمة السعرات الحرارية في الغذاء بواسطة حرقه. السعرات الحرارية هي في الواقع وحدات لقياس الطاقة الحرارية التي تنبعث من الغذاء عند حرقه. كلما احتوى الغذاء على سعرات حرارية أكثر فإنه يطلق كمية أكبر من الطاقة (نار أكبر…) عند احتراقه.

يستعمل الكثيرون منا في الحياة اليومية صفات كلورات البوتاسيوم الخاصة حتى دون أن يكونوا على علم بذلك: إنه المُؤكسِد الرئيسي الموجود في عيدان الثقاب، وهو الذي يُمَكّن من حصول التفاعل الكيميائي الشديد الذي يُشعِل النار في رأس عود الثقاب، ويمكّن من اشتعال عود الثقاب حتى وإن كان مكسواً بغطاء مختوم. كما وتُستخدم كلورات البوتاسيوم كوقود صلب للصواريخ (وهو، أي وقود الصواريخ، عبارة عن خليط من مواد صلبة قابلة للاشتعال وأخرى مُؤكسِدة) حيث تلزم في هذه الحالة نار كثيفة جداً وبسرعة فائقة وفي ظروف نقص بالأكسجين، مثلاً في قمة أعالي الغلاف الجوي أو داخل أنبوب مغلق.

 

 

الترجمة للعربيّة: خالد مصالحة

0 تعليقات