ماذا سيحدث لو تمّت تعبئة فقاعات الصابون بغازِ الهيدروجين - الغازّ "الأخفّ" على الإطلاق ويُعدّ مادة شديدة الاشتعال - بدلًا من الهواء العادي؟ شاهدوا الفيديو

إنّ فقاعات الصابون التي يعرفها الجميع ويستمتعون باللعب بها مليئة بالهواء، لكن ماذا يحدث إذا تمّت تعبئة فقاعات الصابون بغازِ الهيدروجين - الغازّ "الأخفّ" على الإطلاق ويُعدّ مادة شديدة الاشتعال - بدلًا من الهواء العادي؟ شاهدوا الفيديو:

 

الشرح العلمي

الهيدروجين هو أكثر المواد شيوعًا في الكون كله، ثلاثة أرباع الذرات في الكون من الهيدروجين. 74 في المائة لنكون أكثر دقة، 24 في المائة هي ذرات الهليوم ويتمّ تقسيم 2 في المائة المتبقية بين جميع العناصر الأخرى. الهيدروجين هو أيضًا الذرة ذات الكتلة الأصغر، لذلك ليس من المُستغرب أنه الغاز "الأخف" على الإطلاق، خفيف - يعني أنه أقلّ الغازات كثافة من بين جميع الغازات. في حين أنّ كثافة الهواء هي حوالي 1.2 غرام لكل لتر، فإنّ كثافة الهيدروجين النقي تبلغ حوالي 1/15 من ذلك، أي أقل من عُشر غرام! (0.08 غرام لكل لتر، في درجة حرارة الغرفة وعند مستوى سطح البحر). لهذا السبب، يرتفع بالون مليء بالهيدروجين في الهواء، وكذلك فقاعات الصابون المملوءة بالهيدروجين، لأنّ قوة الطفو التي تعمل عليها أكبر من قوة الجاذبية. يتم دفع الفقاعات فعليًا "لتطفو" على الهواء، هذا ما يحدث تمامًا عند إطلاق عوامة مصنوعة من البوليسترين (كلكر) إلى قاع البركة بحيث انها ترتفع إلى سطح الماء.

نظرًا لقدرة بالونات الهيدروجين على الارتفاع نحو الأعلى في الهواء، بالإضافة إلى التكلفة المنخفضة نسبيًا لغاز الهيدروجين، استخدموه في الماضي لتعبئة "المناطيد الهوائية" والتي في الواقع تعتبر بالونًا ضخمًا بطريقة تذكرنا بالسفينة، مليء بغاز أخفّ من الهواء (مثل الهيدروجين)، حيث يوجد في جزئه السفلي غرف للركاب، وفي أحد أطرافه مروحة دافعة تسمح له بالتوجه نحو الاتجاه المطلوب.

 


صورة: منطاد بحرية الولايات المتحدة الأمريكية "مايسون" فوق ميناء نيويورك نحو عام 1933 | الصورة: shutterstock

في بداية القرن العشرين تم بناء العديد من السفن الجوية وتمّ استخدامها لنقل الركاب والبضائع عبر مسافاتٍ طويلة، مثل طائرات اليوم. في الواقع، كانت أول طائرة تعبر المحيط الأطلسي بين بريطانيا وأمريكا هي السفينة الهوائية. تكمن المشكلة في أنّ الهيدروجين هو غاز شديد الاشتعال؛ كل شرارة صغيرة تتسبب في إشعاله (بل حتى انفجاره) في الهواء. في الواقع، اشتعلت السفينة الهوائية هيندينبيرغ في عام 1937، تمامًا قبل لحظات معدودة من نهاية رحلتها من ألمانيا إلى الولايات المتحدة. كانت النتائج مأساوية - حيث قتل 35 راكبًا، وقتل شخص واحد من السكان و 62 جريحًا. حتى يومنا هذا لم يُعرف السبب الذي أدى إلى اشتعال الهيدروجين في السفينة، لكنّ ذلك لا يهم حقًا. كان اشتعال هيندينبيرغ (التي تم تصويرها وعرضها في جميع أنحاء العالم) أحد أسباب نهاية العصر الذهبي للسفن الهوائية والاستخدام الواسع للطائرات لاحقًا. الانتقال الشامل للسفن الهوائية لاستخدام غاز الهليوم بدلًا من الهيدروجين (وهو غاز خامل لا يتفاعل مع أيّ مادة أخرى، ومن ثمّ فهو أيضًا لا يشتعل) لم يقنع الجمهور باستخدام هذه السفن مرة أخرى.

في يومنا هذا، لا يخطر في بال أحد استخدام الهيدروجين لاستعماله في البالونات والسفن الهوائية، بل فقط الهيليوم، على الرغم من أنه يمتلك كثافة ضعف كثافة الهيدروجين، لذلك فإنّ قوة الحمل أصغر قليلاً (0.08 جرام لكل لتر، الفرق بين كثافتَي الغازين).

من الجدير بالذكر أنّ ناتج احتراق الهيدروجين هو الماء (كيميائيًا، الماء هو أكسيد الهيدروجين)، لذا هنالك اقتراحات لاستخدام الهيدروجين كوقود نظيف، والذي يحتوي على طاقة كبيرة ولا يلوث البيئة عند احتراقه. لكن حتى الآن لم يُستخدم الهيدروجين على نطاق واسع كوقود، وذلك بسبب مشكلة السلامة.

في نهاية التجربة، تظهر فقاعات الصابون المملوءة بالهيدروجين على راحة اليد - دون التسبب بأي ضرر لليد. هناك عدة عوامل تجعل هذا الأمر ممكنًا: تؤدي حقيقة أنّ الهيدروجين يميل إلى الارتفاع نحو الأعلى إلى عدم وجود تلامس مباشر مع اليد فور بدء احتراق الفقاعات وانفجارها، بل يبدأ بالتحليق والانتشار فوق اليد بعيدًا عن النار بالفعل. يميل الهواء الساخن الناتج عن الاحتراق إلى الارتفاع نحو الأعلى أيضًا - كما هو الحال في المناطيد ويكثّف هذا التأثير. بالإضافة إلى كل هذا، فإنّ اليد نفسها التي تحمل الفقاعات تمّ ترطيبها مسبقًا. ولأنّ الماء يمتلك أكبر سعة حرارية من بين جميع المواد، فإنه يحمي اليد من الاحتراق؛ لأنّ السعة الحرارية الكبيرة تعني أنّ هناك حاجة إلى قدر كبير من الطاقة لتغيير درجة حرارة الماء. طاقة اشتعال الفقاعات على راحة اليد لا تكفي لتسخين الماء الموجود على اليد. بالرغم من ذلك، يُمنع منعًا باتًا تجربة ذلك في المنزل - لا مع الهيدروجين وبالتأكيد ليس مع الغازات الأخرى!

 

فيديوهات إضافية ضمن سلسلة النار:

 

 

الترجمة للعربيّة: بنان مواسي

0 تعليقات