لقد أدرك البشر منذ زمن بعيد أهمية الحصول على الحرارة أو البرودة في الأوقات المُناسبة . قد لا يبدو ذلك مطلبًا كبيرًا في أيامنا، ولكن الحقيقة هي أن القدرة على تكوين الحرارة والبرودة وفق الحاجة هي شأن تكنولوجي انقلابي وجديد نسبياً.

قبل ما يقارب المائة  عام كانت إمكانية أن نحمل معنا نظامًا جوّالاً يمكنه إنتاج الحرارة أو البرودة، بشكل فوريّ، بمنزلة علم الخيال. اليوم، باستطاعتنا  حملُ "الحرارة داخل الكيس" من دون أي قيود، وذلك بفضل القليل من التجديد والكثير من الكيمياء. أكياس التسخين تتيح لنا إمكانية تسخين وجبة في الحقل من دون أن تكون هناك حاجة لإشعال النار، كما أنها تمكننا من إنقاذ جندي مصاب بفقدان الحرارة في ساحة المعركة. أكياس التبريد تُمكِّنُنا، أيضًا، من حفظ الغذاء من دون استعمال الكهرباء ومن تخفيض  درجة حرارة الجسم، عند الحاجة. 

كانت التحديات الرئيسية في عملية تطوير أكياس التسخين أو التبريد هي إنشاءنظام يكون فعّالاً عند الحاجة إليه ، فقط،  ويكون بمقدوره إنتاج كميات وافرة من الحرارة أو البرودة في وقت الحاجة . بالاضافة إلى ذلك، يجب أن يكون هذا النظام قابلاً للنقل بسهولة، خفيفًا، يصمد في ظروف الحقل وذا مصداقية عالية. هذه تحديات ليست سهلة على الإطلاق، خاصة إذا أدركنا مدى صعوبة إنتاج الحرارة أو البرودة وصعوبة السيطرة عليها.

لقد أصبح كُلٌّ من البرّاد والفرن والمُكيّف جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، الأمر الذي يجعلنا ننسى مدى كون  هذا الواقع حديثًا . طريقة التبريد الوحيدة التي استعملت حتى نهاية القرن التاسع عشر كانت عن طريق استخدام الجليد الطبيعي. بعد ذلك، حدث  تقدّم وأنتج الجليد صناعيًّا، وقبل سبعين سنة، فقط، بعد بحث وتطوير تطلبا جهودًا جبارة ومتواصلة، بدأ إنتاج البرودة بوسائل كيميائية وفيزيائية.

 


كيس للتسخين ┃تصوير: ويكيبيديا

 

تمر طريق فكّ هذه التحديات في عدَّة  محطات كيميائية. علينا، أولاً، استكشاف بعض مبادئ الثيرموديناميكا (بحث سلوك الطاقة) في التفاعلات الكيميائية لنفهم إذا ما كان هناك حل نظري للمشكلة. إذا تبين أن الجوابَ إيجابيٌّ  فإن الكيمياء العملية سوف تمكننا من إيجاد المواد المناسبة ومن إنتاج التفاعلات الصَّحيحة التي تحقق النظرية. 

بالنسبة للأكياس الحراريَّة ، نحن نريد أن نُدخل إلى الكيس  تفاعلاً كيميائيًّا تنبعث عند حدوثه طاقة نستشعرها كحرارة. هذه التفاعلات تسمى "تفاعلات إكزوثيرمية" (إكزو=إلى الخارج، ثيرموس=حرارة)، وهي تصف تفاعلاً كيميائيًّا يكون فيه محتوى الطاقة، أو الطاقة الداخلية للمواد المتفاعلة، أعلى مما هو في المواد الناتجة. بما أننا نبدأ بمستوى طاقة عالٍ وننتهي بمستوى طاقة منخفض، فإن  الفرق بين الاثنين هو ما ينطلق إلى البيئة المحيطة على شكل حرارة.  

 توجد أكياس  تسخين عديدة تعمل بمبدأ إذابة مادة صلبة ما، مثل كلوريد الكالسيوم (CaCl2) أو كبريتات المغنيسيوم (MgSO4) في الماء. لبدء التفاعل علينا كسر كبسولة داخلية تحتوي على السائل. عندما ينطلق السائل يذيب المادة الصلبة، وخلال عملية الذوبان تنفك روابط كيميائية في المادة الصلبة وتتكون روابط بين الجسيمات التي كانت تكوّن المادة الصلبة وبين جزيئات المذيب (الماء)، وعندها تنطلق كمية كبيرة من الطاقة إلى البيئة المحيطة.  

في أكياس التبريد، توجد حاجة لتفاعل كيميائي يستوعب الطاقة من البيئة المحيطة. تبرد البيئة المحيطة عندما تزوّد الطاقة الحرارية للتفاعل كيميائي. هذه التفاعلات تسمى تفاعلات ماصة للحرارة أو "إندوثيرمية" (إندو=إلى الداخل، ثيرموس=حرارة)، وهي تصف تفاعلًا كيميائيًّا  يكون للمواد المتفاعلة فيه محتوى طاقة أقل مما هو في المواد الناتجة. بما أننا نبدأ بمستوى طاقة منخفض وننتهي بمستوى طاقة عالٍ، يكون هناك فرق في الطاقة، يتم استيعابه كحرارة من البيئة المحيطة. 

الرابط لمقطع الفيديو:

 كيمياء أكياس التبريد. TED-ED

 

نحن معتادون على إدخال أشياء ماديَّة في الأكياس، يوميًّا،  لأخذها معنا من مكان إلى آخر. القوة العجيبة للمعرفة الكيميائية تمَكّننا، أيضًا، من أن نُدخِلَ إلى الأكياس أشياء  مجردة، مثل الحرارة، البرودة وحتى الضوء (في العصا المضيئة). كل ما علينا فعله هو أن نعرف بدقة ما هي المواد التي يجب إدخالها إلى الكيس.

إيتان أكسنبرج
 قسم المواد وسطوحها
معهد وايزمان للعلوم

 

ملاحظة للمتصفحين

إذا كنتم تعتقدون أن الشرح ليس واضحًا بشكلٍ كافٍ، أو إذا كانت لديكم أسئلة تتعلق في الموضوع، فأنتم مدعوون للكتابة عن ذلك في الردود على المقالة، وسوف نتطرق لملاحظاتكم. اقتراحات التحسين والنقد البناء تُقبَل دائمًا بترحاب. 

 
 
 
الترجمة للعربيّة: خالد مصالحة

0 تعليقات