ما الّذي يجعلنا نشعر بالتّعب بعد تناول طعام وليمة احتفاليّة أو وجبة دسمة؟ خلافًا للاعتقاد الشّائع، يبدو أنّ السّبب ليس كامنًا في كمّيّة التّربتوفان (أحد الأحماض الأمينيّة) في اللّحوم.

جميعُنا نألفُ شعور ما بعد تناولنا لوجبة عالية السّعرات الحراريّة، المتمثل بالنّعاس والإرهاق، عندها نودّ أن نزحف نحو السّرير للاستغراق في نوم عميق حتّى الصّباح.

الفكرة الشّائعة لدى بعض النّاس أنّ سبب ذلك هو تناول كمّيّات كبيرة من اللّحوم خاصّة في المناسبات والأعياد، إذ يعتقد البعض أنّ لحوم المواشي والأسماك والبيض ومنتجات الحليب والدّواجن، كالدّيك الرّوميّ والدّجاج، تحتوي على نسبة عالية من التّربتوفان، وهو الّذي يسبّب الخمول والتّعب. 

يعتبر التّربتوفان من العناصر الغذائيّة الأساسيّة الّتي لا يستطيع الجسم إنتاجها بنفسه، لذلك يجب أن يحصل عليه من الطّعام. من التّربتوفان تنتج مادّتان مهمّتان للجسم: 1. النّياسين، وهي من عائلة فيتامين ب، وهي حيويّة ومهمّة للهضم والجلد والجهاز العصبيّ. 2. السّيروتونين، وهو مهمّ لعمل الدّماغ، ويساعد على الشّعور بالرّاحة والهدوء، تحسين المزاج والنّوم. التّربتوفان، أيضًا، يُنتج هرمون الميلاتونين المسؤول عن التّحكّم بالنّوم والاستيقاظ.

 

فيديو ظريف من Bytesize Science حول التربتوفان وتأثيراته على الشعور بالتعب والنعاس

 

يعتقد البعض أنّ سبب التّعب مع نهاية تناول الوجبة هو التّربتوفان.  لكنّ الأمر ليس كذلك، فمن أجل التّأثير على مستوى السّيروتونين في المخّ، لا يكفي تناول أطعمة غنيّة بالبروتين، بل تناول كمّيّة كافية من الكربوهيدرات بكمّيّة 30 غرامًا مع كلّ وجبة. ولذلك، من أجل زيادة نسبة  السّيروتونين في المخّ يجب تناول وجبة تشمل كربوهيدرات مع تربتوفان. واتّضح أنّ تناول وجبة خفيفة من الكربوهيدرات بكمّيّة 30 غرامًا قبل النّوم، يساعد على النّوم جيّدًا.

بالمقابل، تناول أطعمة بروتينيّة تحوي كمّيّات كبيرة من التّربتوفان قد يُضعف امتصاص المادّة، فعند هضم الطّعام وإطلاق الأحماض الأمينيّة فإنّها تتنافس في الدّخول إلى المخّ. وبما أنّ التّربتوفان كبير نسبيًّا، فهو يعلق في الطّريق إلى الدّماغ، وفقط نسبة قليلة منه تصل إلى الجهاز العصبيّ المركزيّ.

تساعد وجبة الكربوهيدرات التّربتوفان أن يعبر حاجز الدّم ويصل للمخّ، وهناك يؤثّر على مستوى السّيروتونين. إنّ تناول كمّيّات كبيرة من التّربتوفان سوف يزيد من نسبة السّيروتونين في الجسم، وليس في الدّماغ نفسه. لن تتأثّر الكمّيّات الموجودة في المخّ إلّا عند تناول الكربوهيدرات. الأمر معقّد فعلًا.

إذا لم يكن التّربتوفان هو السّبب، فلماذا نتعب بعد تناول وجبة كبيرة ودسمة؟ ربّما يكون السّبب هو أنّه خلال هضم كمّيّات كبيرة من الطّعام، نستهلك طاقة كبيرة، عندها ينخفض تدفّق الدّم والأكسجين إلى الدّماغ فنشعر، عندها، بالنّعاس. كذلك، إذا شربنا الكحول مع الوجبة، فسوف يزداد التّعب. بناءً عليه، للتّخفيف من التّعب، كلوا أقلّ واشربوا أقلّ من النّبيذ.

 

 

الترجمة للعربيّة: رغدة سمارة
التدقيق اللغوي والتحرير: د. عصام عساقلة
التدقيق العلمي: رقيّة صبّاح

0 تعليقات