لقراءة المقال

قيسوا: ما هو زمن ردّ فعلكم؟

سنتعلم في هذه التجربة كيف يمكن قياس الزمن الذي يستغرقه الشخص لردّ الفعل منذ لحظة مشاهدته لشيء ما.

 

المواد والأدوات

  • مسطرة طويلة - طولها 60 سم على الأقل ويفضل 100 سم. يمكن استعمال عصا طويلة ومستقيمة بدلاً من المسطرة، وعندها تقاس المسافة التي قطعتها العصا عند سقوطها بواسطة 
  • شريط قياس (شاهدوا مجرى التجربة). 
  • آلة حاسبة
  • شخص تُجرى عليه التجربة

 

مجرى التجربة

يمكن مشاهدة مجرى التجربة في المقطع التالي:

شرح

يستقبل دماغنا المعلومات باستمرار من حواسنا - النظر، السمع، الشم، اللمس والتذوق (وحواس أخرى كحاسة تحديد موقع أعضاء الجسم في الفراغ). يعالج الدماغ هذه المعلومات ويقرر فيما إذا كانت هذه المعلومات تُلزِمُنا فعل شيء ما. مثلاً، إذا اقتربت قطرة من ماء المطر من اليد فلا حاجة لردة فعل ولكن إذا طارت هذه القطرة باتجاه الوجه يفضل عندئذ إبعاد الرأس بسرعة أو حمايته باليدين. 

تستهلك العمليات الحسابية التي يقوم بها الدماغ، مثل الحاسوب أو الهاتف الذكي، زمناً، ومن هنا فإن ردّ الفعل لا يحصل فوراً. في الواقع، كلما كان التحفيز أكثر تعقيداً يكون رد الفعل عليه أكثر بُطءًا. يمكن مشاهدة ذلك في الفيديو - إذ كان رد فعل "نوعا" و"رومي" أكثر بُطءًا عندما تحدثنا إليهما.

هناك ردود الفعل اللاإرادية وزمنها قصير جداً ويستغرق ما لا يزيد عن بضع أجزاء من الألف من الثانية. هذه هي ردود فعل بسيطة للغاية كالركلة التلقائية التي تقوم بها الرُّكبة عند النقر عليها بالمِطرقة، أو حركة اليد عندما نلمس بها طنجرة ساخنة. غالباً ما لاتصل ردود الفعل تلك إلى الدماغ بعينه وإنما تتحكم بها أعصاب العمود الفقري

ردود الفعل على التحفيزات المعقدة كمعالجة المعلومات التي تصل من جهاز البصر، كما شاهدنا في التجربة، هي أبطأ بشكل ملحوظ وتستغرق بضع أعشار الثانية (ما بين ربع وثلاثة أرباع الثانية). وكما وردَ ذكره في التجربة، قد يكون رد فعل بطيء كهذا حاسماً عند قيادة السيارة بسرعة عالية لأنه في الوقت الذي يعالج فيه الدماغ المعلومات ويَزِن ردة الفعل المناسبة، تستمر المركبة في التقدم إلى الأمام وتقطع مسافة طويلة. 

يعتمد حساب زمن رد الفعل في التجربة على معادلة السقوط الحر. لقد اكتشف العالِمان جاليليو جاليلي وإسحاق نيوتن أنه عند إسقاط جسم من ارتفاع ما عن سطح البحر، فإنه يسقط بسرعة تتزايد (أي أنه يتسارع خلال سقوطه) بتسارع مقداره 9.8 متر في الثانية تربيع (تسارع الجاذبية = g)، أي أن سرعة الجسم تزداد بمقدار 9.8 متر في الثانية، كل ثانية. 

يمكن حساب المسافة التي يقطعها الجسم (Xׂ)، خلال مُدة سقوطه (T)، من خلال المعادلة الرياضية التالية: 

X=0.5gT2

إذا قرّبنا تسارع السقوط الحر (g) إلى 10 متر في الثانية تربيع وتذكرنا أنه يجب التقسيم على 100 لتحويل السنتيمترات إلى أمتار، أي تقسيم الـ X على 100 (بما أن الـ g معطى بالأمتار، يجب أن يكون الـ X بنفس الوحدات)، سنحصل على المعادلة التي تم عرضها في مقطع الفيديو. يمكننا، عن طريق استعمال هذه المعادلة، أن نجد الزمن الذي استغرقه الجسم أثناء سقوطه، والذي هو بمنزلة زمن رد الفعل، بحسب مسافة السقوط.

إذا لم نُقرّب تسارع الجاذبية وأبقينا قيمته كما هي، 9.8، ستكون المعادلة كما يلي:

أي أننا استعملنا في هذه التجربة قوانين الفيزياء لقياس مقدار بيولوجي (زمن رد فعل الدماغ للتحفيز)، لأن الزمن الذي سقطت المسطرة خلاله هو الزمن الذي يحتاجه الدماغ لمعالجة المعلومات والقيام برد الفعل، أضف إلى ذلك الوقت القصير الذي لزم لنا لإغلاق أصابع اليدين حول المسطرة. 

من الجدير ذكره

هاكم سؤالٌ فلسفيٌ قد يعلو في ذهننا ونفكر فيه - هل نحن نعيش الزمن الماضي؟ إننا نشعر حقاً أننا نعيش الزمن الحاضر، ونردُّ على ما يقال ويحكى وعلى ما نرى بشكل فوري، ولكن القياسات البسيطة، كالتي قمنا بها في هذه التجربة، تدل على أننا ندرك الأحداث التي حدثت قبل ربعٍ إلى ثلاثة أرباع الثانية في الماضي ويكون رد فعلنا عليها متأخراً. عندما نرى حدثاً ما يحدث أمام أعيننا فإننا نرى، في الواقع، 

شيئاً كان قد حصل قبل بضع أعشار الثانية في الماضي. زمن رد الفعل لدى الكائنات التي هي أبسط من البشر هو أقصر، فهذه الكائنات أقرب منا إذاً إلى الزمن الحاضر. زمن رد فعل الذبابة مثلاً أسرع 12 ضعفاً من زمن رد فعل الإنسان مما يصعّب علينا كثيراً إصابة الذبابة المزعجة. ترى الذبابة اللكمة تقترب منها فتبدأ بالطيران فوراً قبل أن تصلها.