سوف نتعلّم في هذه التجربة كيف نجعل أنفسنا نشعر وكأنّ طول أنفنا يصل حتى متر كامل - تمامًا كما لو نشأ لدينا أنف كالأنف الذي يمتلكه بينوكيو. 

 

المعدات

  • كرسيّان
  • 3 أصدقاء (حقيقيين، ليس عبر الفيسبوك :-). لكي يشعر أحدهم بالوهم ويقوم الآخرون بمساعدته. بإمكانهم تبادل الأدوار لاحقًا)

 

مسار التجربة

يمكنكم مشاهدة مسار التجربة عبر الفيديو التالي:

 

الشرح

من أجل فك شيفرة الواقع، يستخدم دماغنا المعلومات التي تصل إليه سويًا من كل حواسنا. بالإضافة إلى الحواس الخمس المعروفة لدى الجميع (البصر، السمع، التذوق، الشمّ، اللمس)، هناك عدة أنواع أخرى من المعلومات عن الجسم والعالم تصل إلى الدماغ.

يسمى أحدها بِ-"استقبال الحسّ العميق"  (Proprioception - مصطلح مأخوذ من اللاتينية، يعني "كل ما ينتمي لنفسي"): إنه في الواقع الشعور الذي يقوم بتبليغ الدماغ عن موقع وحالة الجسم والأعضاء في الفضاء. على سبيل المثال، حتى وإن لم نرها، فإن دماغنا يعرف في كل لحظة بالضبط مكان وجود أيادينا. يمكنكم الشعور بذلك بسهولة: أغمضوا عينيكم، حركوا أياديكم لبضع ثوانٍ في جميع الاتجاهات، من ثم قوموا بتقريب الأصابع المشيرة في كل يد حتى تلامس بعضها البعض. سوف تكتشفون أنه بإمكانكم فعل ذلك بسهولة وبدقة السنتيمترات دون الحاجة لرؤية أيّ شيء - وبأن دماغنا يعرف مكان تواجد أيدينا في كل لحظة. 

في هذه التجربة، استخدمنا استقبال الحس العميق وقدرة الدماغ على الجمع بين المعلومات الحسية التي تصل إليه في نفس الوقت سويًا مع الذاكرة، لفهم ما يحدث في العالم. نشعر أثناء التجربة بالأحاسيس التالية في الوقت ذاته:

1) توجد اليد بعيدًا عن الجسم - ضمن مسافة كبيرة - لكن أمام المكان الذي يوجد فيه الأنف عادةً.
2) يلمس إصبع اليد التي قمنا برفعها إلى الأمام شيئًا ناعماً ومستديرًا، وفقًا للمعلومات المخزنة في ذاكرتنا، فإننا ندرك أنه عبارة عن أنف. في الواقع، فإن الأصبع يمس الأنف فعلًا - أنف الصديق.
3) في ذات الوقت، ينقل أنفنا المعلومات إلى الدماغ على أنه يشعر أن هنالك إصبعًا يلامسه (يقوم الإصبع بملامسته فعلًا - إصبع الصديق الذي يقف في الوسط ويقوم بتفعيل التجربة).

 

في مثل هذه الحالة، لا يوجد أمام الدماغ أيّ خيار سوى أن يستنتج أنه من الواضح أنّ ما حدث في الواقع هو أن أنفه قد طال بشكلٍ كبير، لأنه في الحقيقة في كل مرة تتحرك يده سوف يشعر بلمسة في الأنف (لمسة في جلد الإصبع وفي جلد الأنف أيضًا) .بمجرد أن نقوم بفتح أعيننا، يتلاشى الوهم، مما يشير إلى أنّ البصر هو الحاسة التي يعتمد عليها الدماغ بشكلٍ خاصّ. إذا كانت حاسة البصر هي من تجلب المعلومات التي تتناقض مع ما تُسلمنا إياه بقية الحواس، فإنّ الدماغ يفضل الاعتماد على حاسة البصر.

 

من الجدير بالذكر

وهم لطيف آخر، والذي يُوضح مدى ميول الدماغ في الاعتماد على حاسة البصر من أجل فكّ شيفرة الواقع في العالم - بل حتى التأثير على كيفية قدرتنا على الاستماع

 
 
 
الترجمة للعربيّة: بنان مواسي

0 تعليقات