اصطدام كُويكب! حرب نوويّة! وباء عالميّ! والمناخ، يا للمناخ! لا يزال التّحذير من نهاية العالم المُدمّرة للبشريّة مستمرًّا منذ أجيال عديدة- ما رأي العلم بهذا الموضوع؟

العالم على وشك الانهيار وجميعنا سوف نموت. لا تُصدّقون؟ قرأنا هذه المعلومة في كتاب، لذا فهي بالضّرورة صحيحة.

لنبدأ برسالة مهدّئة - وضع العالم جيّد، وليس من السّهل تدميره. لكن ما يحتاج فعلًا لتوخّي الحذر هي الإنسانيّة، فهي أكثر هشاشة من كوكب سيّار. يعدّ هذا سببًا باعثًا للقلق لدى البشر، ولكن قد يحالفك الحظّ وتكون من بين النّاجين القلائل من نهاية العالم. في النّهاية يتوجّب على شخص ما أن يسرد النّهاية للأجيال القادمة، وإلّا كيف سيتعلّمون عدم تكرار أخطائنا؟

للكتب والأفلام الّتي تتحدّث عن نهاية العالم روابط معقّدة مع الواقع. بعضها، وخاصّة أفلام الكوارث الهوليووديّة، متواجدة بشكل أساسيّ لعرض تأثيرات خارقة ولتدمير تمثال الحُرّيّة مرارًا وتكرارًا. لكن تقليديًّا، يقصد هذا النّوع من الأفلام وعظنا، وتحذيرنا ممّا سيحدث إذا لم نحسّن أساليبنا. إذا لم نُوقف السّباق النّوويّ فسوف يُدمّر العالم! اِحذروا من الاحتباس الحراريّ! والتّلوّث! والهندسة الوراثيّة! والكافرين- سيقودوننا جميعًا إلى الهلاك!

تكمن جذور الأدب الرُّؤيويّ في التّقاليد اليهوديّة والمسيحيّة الّتي تتناول نهاية الزّمان. تتكرّرالقصّة نفسها مع تغييرات طفيفة: يُخطئ البشر، يعاقبنا الله بكارثة عظيمة حيث يُعاقب جميع الخطّائين، ولن يفلح إلّا الصّالحون والمستقيمون برؤية العالم الجديد الرّائع الّذي سينمو على أنقاض عالمنا المدمَّر.

في القرن التّاسع عشر، تبنّى الأدب الرّومانسيّ هذا النّمط للتّحذير من مخاطر التّقدّم، وبالتّالي نقل نهاية العالم من حضن الدّين إلى العالم العلمانيّ. في يومنا، يبدو أنّ الأدباء وكتّاب السّيناريو يستمتعون ببساطة بتدمير كلّ ما يكرهون والتّحذير منه. لكن هل هذه التّحذيرات صحيحة؟ فحص لنا الخبراء في معهد دافيدسون السّيناريوهات الشّائعة لنهاية العالم - هل نهايتنا قريبة حقًا؟

סוף העולם | איור: Victor Habbick Visions / Science Photo Library
العالم ليس على وشك الانهيار، إنه مُحصّن تماما، ولكن يجب على الإنسانيّة أن تقلق. نهاية العالم| رسم توضيحي: Victor Habbick Visions / Science Photo Library.

العدوّ الخفيّ

ما الّذي سينهي العالم: وباء عالميّ

ماذا نتخيّل: قبل وباء الكورونا بفترة طويلة، كانت الأمراض تهدّد أُسس المجتمع البشريّ. لا عجب في أنّ الكثير من المنتجين يقدّمون لنا أعمالًا عن الأوبئة الّتي دمّرت البشريّة، أو على الأقلّ المجتمع البشريّ. وعادة ما يتمّ إلقاء اللّوم على العلم، وعلى الغطرسة البشريّة.

إحدى الشّخصيّات النّموذجيّة في هذا النّوع من الأفلام، هي شخصيّة العالِم المجنون الذي يُطوّر فيروسًا مميتًا بشكل خاصّ، من أجل تدمير البشريّة. فيلم 12 قردًا لتيري جيليام يعرض مسافرًا عبر الزّمن (بروس ويليس) أُرسل إلى حاضرنا لاكتشاف هويّة الرّجل المسؤول عن نشر الوباء الّذي دمّر معظم البشريّة وترك النّاجين بائسين، بالكاد أحياء تحت سطح الأرض. العلم هنا، أيضًا، مصدر الكارثة، على شكل فيروس مُعدّل هندسيًّا، ولكنّه، أيضًا، مصدر أمل - هل سينجح علماء المستقبل في إصلاح الكارثة الّتي أحدثها علم عصرنا؟

تمّ تقديم نهج أقلّ تفاؤلًا من قبل الكاتبة مارغريت أتوود في كتابها أوريكس وكريك وبجزئيْه اللّاحقيْن. هنا لا يكتفي العالِم بخلق الوباء، بل يُهندس، وراثيًّا، جنسًا جديدًا - ما بعد الإنسان - أفضل في رأيه، الّذي سيحلّ محلّ البشريّة. كلّ هذا يحدث على خلفيّة واقع مستقبليّ مشابه لواقعنا، ولكنّه أكثر تطرّفًا من حيث التّدرّج الاجتماعيّ والسّلطة الّتي تتمتّع بها المؤسّسات. أفعال العالِم هي نتاج هذا المجتمع بدرجة لا تقلّ عن التّحريض ضدّه.

وأحيانًا يكون التّقدّم مجرّد وعد لم يتحقّق، عندما يفشل العلم في منع وقوع كارثة. وصف جاك لندن في رواية الطّاعون القرمزيّ (1926) وباءًا داميًا مميتًا بشكل خاصّ، الّذي دمّر جميع إنجازات التّقدّم البشريّ والحضارة. بعد عقود من الكارثة، يخبر أحد النّاجين، الّذي كان يومًا محاضرًا في الأدب، أنساله المتوحّشين عن سقوط الثّقافة المجيدة الّتي لا تهُمّهم إطلاقًا. بواسطة وصف انهيار النّظم الاجتماعيّة، ينتقد جاك لندن ضعف الثّقافة الإنسانيّة والهمجيّة الّتي تتربّص لنا في الزّاوية.

ברוס ויליס בסרט "12 קופים" | קרדיט: פריים מתוך הסרט של Universal Pictures
أُرسل إلى الوقت الحاضر لمعرفة من نشَر الوباء الذي دمر معظم البشرية. بروس ويليس في "12 Monkeys" | حُقوق: مشهد من فيلم Universal Pictures.

ماذا سيحدث حقًا: لقد رافقتنا الأمراض منذ فجر البشريّة، وعندما بدأ النّاس التّجارة في مناطق جديدة، أو عند محاربة أشخاص من مناطق أخرى، أصاب بعضهم البعض بالعدوى، ممّا أدّى إلى نشوء الأوبئة. في العصور الوسطى، تمكّنت بعض الأوبئة من إصابة أشخاص في أجزاء كبيرة من العالم. كان هذا، على سبيل المثال، حال الوباء الشّهير: الطّاعون - الّذي أُطلق عليه في ذلك الوقت، أيضًا، اسم "الموت الأسود".

بدأ المرض النّاتج عن بكتيريا Yersinia pestis الّتي تنقلها البراغيث رحلته في شرق آسيا وانتقل بواسطة البريد والتّجارة غربًا إلى أوروبا، مخلّفًا وراءه الموت والدّمار. خلال القرن الرّابع عشر، قضى الوباء - وفقًا لبعض التّقديرات - على ما يقارب ثلث سكّان أوروبا، وأدّى إلى تغيّير أنظمة اجتماعيّة. ومع ذلك، فشل الطّاعون الأسود في تدميرهم جميعًا. كان لمرض الجدري، أيضًا، صيت واسع في أجزاء عديدة من العالم على مرّ السّنين، وقضى على مجتمعات كاملة من السّكّان المحلّيّين في القارّة الأمريكيّة.

تميل الأوبئة إلى الاندفاع والانتشار بسرعة والتّلاشي بعد بضعة أشهر أو سنوات، حتّى تفشّي الوباء التّالي. في بعض الحالات، تترك الأوبئة مستوًى معيّنًا من المناعة الطّبيعيّة أو الجينيّة لدى النّاجين. غالبًا ما تكون أوّل مواجهة مع مرض ما هي الأصعب، بسبب حاجة الجهاز المناعيّ إلى وقت لدراسة الفيروس أو البكتيريا. هذا هو السّبب في أنّ الجدري كان مميتًا لسكّان أمريكا الأصليّين الّذين لم يتعرّضوا للفيروس من قبل، بينما تمتّع الغزاة الأوروبيّون بمناعة جزئيّة ضدّ أضراره.

الانقراض الكامل للأجناس الحيّة بسبب وباء، هو حدث غير مرجّح للغاية، لكنّه ممكن. يجب أن يجمع الوباء "المثاليّ" بين عدوى جماعيّة وفتك، أو إصابة شديدة بالخصوبة. لكن كما رأينا في العام الماضي، بمجرّد اكتشاف عدوى جماعيّة، يتم اتّخاذ خطوات لإيقافها وتطوير لقاح ضدّ مسبّب المرض، وتزداد الخطوات صرامة كلّما كان الوباء أخطر. من الصّعب نقل العدوى للعالم بأسره دون ملاحظة ذلك.

سيناريو أكثر خطورة هو مرض قاتل شديد العدوى لا تظهر أعراضه إلّا بعد شهور حتّى سنوات. وخير مثال على ذلك فيروس نقص المناعة البشريّة HIV، المُسبّب لمرض الإيدز، الّذي يسبّب الوفاة نتيجة الفشل المناعيّ بعد فترة طويلة من الإصابة، في حين أنّ مرض الزّهريّ يبدأ بقرحة مؤقّتة في الأعضاء التّناسليّة، الّتي تتعافى بعد فترة من الزّمن، لكن عند ثلث المُصابين يعاود المرض الظّهور بعد سنوات بصورة أكثر عنفًا وفتكًا.

ليس من الضّرورة أن يكون المرض قاتلًا ليؤدّي إلى انقراض الأجناس. يبدو أنّ الضّرر طويل الأمد للجهاز التّناسليّ كافٍ لمنع تواجد الجيل التّالي. مثال على ذلك هو فيروس النّكاف، الّذي إذا أصاب الشّخص بعد البلوغ، يؤدّي إلى التهاب الخصية عند ثلث الرّجال المصابين ممّا يسبّب العقم في حالات نادرة. يمكن لفيروس أكثر فاعليّة، والّذي قد يستخدم الآليّة نفسها، أن يعرّض استمرار وجود البشريّة جمعاء للخطر.

من أجل إبطاء انتشار الأمراض الّتي لا يوجد لها لقاح، يتمّ تقييد المرور- إغلاق المطارات، منع التّجمّعات وإغلاقات عامّة. تقلّل هذه الإجراءات من خطر انتقال العدوى بين البشر بشكل كبير، ولكن ماذا عن الأمراض الّتي تنتشر بواسطة وسطاء لا يلتزمون بقوانين الإنسان؟ الأنفلونزا والكورونا، على سبيل المثال، من الأمراض الّتي انتقلت من الحيوانات إلى البشر. في حين أنّ الملاريا، الّتي تقتل مئات الآلاف من النّاس كلّ عام، تنتقل عبر لدغة البعوض.

من الممكن إذًا، هندسة "وباء نهاية العالم"، لكنّ ذلك سوف يكون معقّدًا للغاية. سوف يتعيّن عليه أن يصيب جميع سكّان العالم، يتفوّق على الجهود المبذولة للتّخلّص منه، وأن يكون قاتلًا بنسبة مائة بالمائة، أو على الأقلّ يمنع الجنس البشريّ من التّكاثر. هذا ممكن في قصص الخيال العلميّ - لكنّه بعيد الاحتمال في الواقع.

الخلاصة: شيء ما شديد التّطرّف يجب أن يحدث حتّى ننقرض بسبب مرض.

وشيء آخر: لم نتحدّث عن الزّومبي بعد.

ענן פטרייה שנוצר בעקבות הטלת הפצצה האטומית על נגסקי ב-9 באוגוסט 1945 | מקור: Science Photo Library
ستدمر حرب نوويّة عالمية جزءًا كبيرًا من البشريّة، لكن اغلبها سينجو. سحابة فطر التي تشكلت بعد إلقاء القنبلة الذرية على ناغازاكي في 9 أغسطس 1945 | المصدر: Science Photo Library.

يوم الفطر

ما الّذي سينهي العالم: حرب نوويّة.

ماذا نتخيّل: لقد أذهلت القنابل النّوويّة، الّتي أُلقيت على مدينتي هيروشيما وناغازاكي في السّادس والتّاسع من آب 1945، العالم أجمع. لم يكن من الممكن تصوّرالقوّة التّدميريّة لقنبلة واحدة فقط. على خلفيّة سباق التّسلّح النّووّي الّذي نشأ بين الولايات المتّحدة والاتّحاد السّوفيتيّ والحرب الباردة بينهما، كان واضحًا للجميع اقتراب اليوم المصيريّ. سارع كلّ من الأدب، السّينما والفنون الأخرى في التّعبير عن الخوف من القنبلة.

من بين العديد من كتب "ما بعد نهاية العالم" الّتي أعربت عن القلق بشأن القنبلة الذّرّيّة، برز كتاب نشيد ليبوفيتش بقلم والتر.م ميلر. يتابع الكتاب تطوّر المجتمع البشريّ بعد تدمير الحضارة وإعادة نموّها حتّى الحرب النّوويّة التّالية على مدى ثلاث فترات مختلفة، كدورة مأساويّة من التّدمير الذّاتيّ.

في لُبّ الكتاب المكوّن من ثلاثة أجزاء، تقف رُتبة الرُّهبان الّتي سُمّيت على اسم القدّيس ليبوفيتش - تقنيّ يهوديّ أمريكيّ، وأحد النّاجين من القنبلة، الّذي أنشأ الرُّتبة للحفاظ على المعرفة الإنسانيّة في مواجهة مناهضة العلم عند النّاجين. بهذا، انحرف ميلر بشكل كبير عن النّمط المعتاد لكتب الحرب الباردة الّتي سعت للتّحذيرمن مخاطر التّكنولوجيا النّوويّة، وركّز تحذيراته في القدر، الدّين والأخلاق.

ماذا سيحدث حقًا: حرب نوويّة محدودة، بين الهند وباكستان على سبيل المثال، حيث لن يكون لها آثار عالميّة خطيرة. سوف يموت مُعظم ضحاياها مباشرة من حرارة الانفجارات، أو سيعانون في الأشهر التّالية من أمراض إشعاعيّة في المناطق القريبة من مواقع الانفجارات. وسيموت كثيرون آخرون نتيجة الدّمار غير المباشر الّذي ستُحدثه الحرب، الأمر الّذي سيُشجّع الموت من الجوع، المرض وغير ذلك. سوف تسبّب الحرب معاناة هائلة للمشاركين فيها، ولكن لا يوجد احتمال لأن تؤدّي الى إبادة البشريّة.

تُعتبر حرب نوويّة عالميّة سيناريو أكثر خطورة على البشريّة، ولكن حتّى في هذه الحالة، ليس من المُرجّح أن يتمّ تدمير البشريّة كلّها، أو حتّى أغلبها. هناك الآلاف من الأسلحة النّوويّة الحربيّة في العالم اليوم، ولكنّها ستكون بين الأهداف الرّئيسيّة للهجوم في الحرب، وبالتّالي، سوف يتمّ تدمير مُعظمها قبل أن يتمّ استخدامها. في الحرب نفسها، من المُحتمل موت مئات الملايين من النّاس بشكل مُباشر، ولكن ليس مليارات، وسوف تتضرّر البُنى التّحتيّة بشكل كبير.

צינורות השיגור של טילי טריידנט על הצוללת האמריקאית אוהיו | צילום: US AIR FORCE / SCIENCE PHOTO LIBRARY
يوجد حاليًا آلاف الأسلحة النوويّة في العالم. قاذف الصواريخ "ترايدنت" على الغواصة الأمريكية بولاية أوهايو | تصوير: US AIR FORCE / SCIENCE PHOTO LIBRARY.
 

بالإضافة إلى ما ذكر، سوف يتمّ إنقاذ العديد من المدن، بما في ذلك المدن الكبيرة، من الدّمار. سوف تفضّل الدّول المُشاركة في الحرب اختيار أهداف الأسلحة النّوويّة الّتي بحوزتها بعناية شديدة والتّركيز على الأهداف الّتي ستوفّر لها أكبر فائدة عسكريّة أو معنويّة، مثل نيويورك، تل أبيب والقدس. من المنطقيّ، أيضًا، الافتراض، بأنّه ستكون هنالك دول وربّما قارّات بأكملها لن تتعرّض للهجوم على الإطلاق. على سبيل المثال، في نصف الكرة الجنوبيّ ليس هنالك دولة تمتلك أسلحة نوويّة. من المحتمل ألّا تكون هناك هجمات نوويّة على الإطلاق في أمريكا الجنوبيّة أو في أفريقيا من جنوب صحراء السّهارى، حيث ستوجّه الجيوش المحاربة أسلحتها النّوويّة نحو أهداف أكثر أهمّيّة.

إذا أخذنا مخزون الأسلحة النّوويّة العالميّ بأكمله واستخدمناه لتدمير أكبر عدد ممكن من النّاس، فسوف نكون بالفعل قادرين على قتل نسبة كبيرة من سكّان الكوكب. لكن مثل هذا الاستخدام المُمنهج سيكون مختلفًا تمامًا عمّا ستبدو عليه الحرب النّوويّة في الواقع. بالاضافة لذك، إنّ الحرب لن تسبّب أضرارًا جسيمة لكوكب الأرض نفسه - فقد نجا كوكبنا من إصابات تحتوي على طاقة أكثر بكثير ممّا يوجد في جميع الأسلحة النّوويّة الّتي نمتلكها معًا.

سوف يكون الوضع بعد الحرب صعبًا: من المتوقّع حدوث نقص عالميّ كبير في الغذاء، الوقود، وصعوبة التّنقّل إلى المناطق المتضرّرة. سيموت الكثيرون من الجوع والمرض، وربّما حتّى مليارات. ومع ذلك، سيبقى معظم البشر على قيد الحياة. نظرًا لوجود مناطق غير مُهاجَمة على الإطلاق تقريبًا، فربّما ننجح في إعادة بناء الثّقافة البشريّة والحفاظ على مُعظم المعرفة العلميّة والتّكنولوجيّة. قد تكون هناك تغييرات مناخيّة، لكن ليس من الواضح مدى أهمّيّتها. حتّى في حال حدوثها، فقد نجا البشرمن تغييرات أكثر حدّة في الماضي.

وأخيرًا، إنّ بقايا القنابل النّوويّة لن تلوّث الكوكب بأسره بالنّشاط الإشعاعيّ الطّبيعيّ لدرجة لا تسمح بوجود حياة، ولكن فقط مساحات صغيرة منه. من المُحتمل أن يُصاب المُتعرّضون لموادّ مشعّة بالقرب من مواقع الانفجارات بأمراض الإشعاع، ولكن في مناطق أبعد، وعلى الأكثر من الممكن رؤية ارتفاع طفيف في معدّل الأورام الخبيثة. 

الخُلاصة: من المُرجّح أنّه حتّى في حال استعمال عدد كبير من القنابل، لن يتمّ تدمير البشريّة. ومع ذلك، فإنّ قنبلة واحدة فقط تُكلّف الكثير. 

وشيء آخر: في عام 1986، أذهل فيلم الرُّسوم المُتحرّكة عندما تهب الرّياح العالم، عندما قدّم حربًا نوويّة من خلال أعين زوج بريطانيّ مُسنّ. أنصحكم بتحضير المناديل.

اعلان دعائي لفيلم " The Wind Blows": 

عندما تسقط السّماء

ما الّذي سينهي العالم: سُقوط كُويكب.

ماذا نتخيّل: وفقًا للنّظريّة السّائدة اليوم، إنّ انقراض الدّيناصورات والعديد من الأجناس الأخرى في نهاية العصر الطّباشيريّ كان بسبب سقوط كُويكب عملاق في المكان الّذي يتواجد فيه خليج المكسيك اليوم. المجموعة الشّمسيّة مليئة بصخور وكتل جليديّة متنقّلة، بعضها في مدارات قد تؤدّي إلى اصطدامها بالكرة الأرضيّة. عاجلًا أم آجلًا، سوف يصطدم أحد هذه الكُويكبات بكوكبنا.

هذا هو السّيناريو الّذي قُدّم في فيلم الكوارث أرمجدون عام 1998. قصّة الفيلم تدور حول عاملي حفريّات وسفرهما بواسطة سفينة فضائيّة لتفجير كُويكب هائل قبل اصطدامه بالكرة الأرضيّة وتدميرها. يجب عليهما تقسيمه إلى قسمين في اللّحظة المُناسبة تمامًا، حيثُ يتخطّى كوكب الأرض ولا يصطدم به. بعد مجموعة من الصُّعوبات والتّضحيات يُنجز العاملون المهمّة، في اللّحظة الأخيرة بالطّبع، ويتمّ إنقاذ الجزء الأكبر من الكرة الأرضيّة.

ماذا سيحدث حقًا: وفقًا لمؤسّسة B612 - وهي مؤسّسة علميّة تمّ إنشاؤُها لحماية الكرة الأرضيّة من اصطدام كُويكب، والّتي سُمّيت على اسم الكُويكب الخياليّ الّذي يسكُنه الأمير الصّغير - هناك احتمال بنسبة مائة بالمائة لاصطدام كارثيّ لكُويكب بالكرة الأرضيّة، لكنّنا

لسنا متأكّدين متى سيحدث ذلك.

אסטרואיד פוגע בכדור הארץ | איור: Andrzej Wojcicki / Science Photo Library
ادّى تأثير اصطدام كُويكب على انقراض العديد من اشكال الحياة على الكرة الأرضيّة في الماضي، وسيحدث ذلك مرة أخرى في المُستقبل. رسم توضيحي: Andrzej Wojcicki / Science Photo Library.

الكُويكبات من بين الأجسام الكونيّة الأكثر شيوعًا في المجموعة الشّمسيّة. يتراوح حجمها بين متر واحد إلى عدّة كيلومترات، في حين أنّ أجسامًا أصغر تُسمّى شُهُبًا. تحدث الاصطدامات بينهم وبين الكواكب والأقمار، بما في ذلك كوكبنا، بشكل روتينيّ، حيث لا نشعر بدخول معظم الكويكبات والشُّهُب إلى الغلاف الجوّيّ على الإطلاق، لأنّها تحترق بسبب الاحتكاك مع الهواء قبل أن تصل الأرض، وكلّ ما يتبقّى منها هو مسار خفيف يُعرف باسم " نجم ساقط". ولكن، في حال اختراق كويكب كبير بشكل خاصّ للغلاف الجوّيّ، فسوف نواجه ظاهرة مختلفة تمامًا.

بناءً على تحليل الفوّهات الصّدميّة على سطح القمر، يقدّر علماء الجيولوجيا الفلكيّة أنّه في آخر 600 مليون سنة، اصطدمت عشرات من الكُويكبات الّتي يبلغ قطرها خمسة كيلومترات أو أكثر بالكرة الأرضيّة - وهو حجم يمكن أن يتسبّب على الأرجح في وقوع كارثة وانقراض واسع النّطاق. خلال ذلك الوقت، كان هناك العديد من الانقراضات الضّخمة، وكان أحدثها ذلك الّذي انقرضت فيه الدّيناصورات منذ حوالي 66 مليون سنة، حدث بالتّزامن مع اصطدام معروف لكويكب كبير. يُعدّ تأثير كُويكب، المقدّر بقطر يقارب العشرة كيلومترات، أفضل اختبار لفهم المخاطر الّتي تنتظرنا نتيجة أحداث من هذا النّوع.

سبّب الاصطدام الّذي حدث في البحر حدوث موجات تسونامي ضخمة وصلت على ما يبدو إلى ارتفاع كيلومتر ونصف، ولوحظت في جميع الشّواطئ في العالم. بسبب قوّة الاصطدام، تطايرت شظايا من الكُويكب، إلى جانب قطع من القشرة الأرضيّة، إلى الفضاء، وسقطت مرة أخرى على الأرض ممّا أدّى إلى اشتعال حرائق من جميع الجوانب بسبب الحرارة النّاتجة عن الاحتكاك بالهواء. 

وتشير التّقديرات إلى أنّ الضّغط الشّديد النّاتج عن الاصطدام بغلاف الكرة الأرضيّة سبّب حدوث زلزال قويّ ونشاط بركانيّ واسع النّطاق. سلالم ديكان- سهول البازلت الضّخمة في غرب الهند والّتي تغطّي مساحة تبلغ حوالي مليون ونصف كيلومتر مربّع ، تشكّلت بالتّزامن مع اصطدام الكُويكب، ومن الممكن أنّها تشكّلت بسببه. يُحتمل أنّ الرّماد البُركانيّ والغازات المنبعثة من الغلاف الجوّيّ قد انضمّت إلى الدّخان النّاتج عن الحرائق والغبار الّذي تبعثر بعد الاصطدام، ولعبت دورًا رئيسيًّا في انقراض الأجناس الكبيرة. من المُرجّح أنّ الموادّ المنبعثة قامت بإخفاء ضوء الشّمس وخلق شتاء بركانيّ طويل.

يوجد، حاليًّا، العديد من الهيئات العاملة في العالم الّتي تستخدم وسائل للكشف المبكّرعن الأجسام الفضائيّة الّتي تتحرّك بالقرب من مسار الكرة الأرضيّة، وقد تضرّ بها في المستقبل. في حال تمّ العثور على مثل هذه الأجسام في المستقبل، فهناك عدّة خطط للتّعامل معها، بما في ذلك سحقها بقنبلة نوويّة، ضربها بمركبة فضائيّة لحرفها عن مسارها، أو سحبها خارج مسار الاصطدام باستخدام جاذبيّة مركبة فضائيّة تتحرّك جانبها.

يثبت التّاريخ القديم للكرة الأرضيّة حدوث كوارث خطيرة بما فيه الكفاية لدرجة يمكنها أن تؤدّي إلى انقراض شبه كامل للحياة عليها. إلى جانب ذلك، يبدو أنّه دائمًا ما سيكون هنالك أجناس ستواجه هذا الاختبار وتعود لتعيش في العالم. كما سيتأثّر الجنس البشريّ بشدّة بمثل هذه الكارثة وقد ينقرض. ولكن،  إذا كان على المرء أن يُراهن على نوع الحيوان القادر على التّكيّف بسرعة كافية مع التّحدّيات الجديدة، فسوف يحتلّ البشر مكانة عالية في القائمة.

الخُلاصة: كان هناك انقراض واحد وسوف تكون هناك انقراضات أخرى، لكنّ احتمال حدوث ذلك في حياتنا قليل.

و شيء آخر: تقول الشّائعات إنّ وكالة ناسا وجدت على الأقلّ 168 خطأ علميًّا في فيلم أرمجدون - أكثر من خطأ واحد في الدّقيقة للفيلم.

שלט של פעילי "המרד בהכחדה" מזהיר שסוף העולם קרב | צילום: Victor De Schwanberg / Science Photo Library
ستؤدي أزمة المناخ إلى وفاة العديد من الأشخاص وستترك بلدانًا بأكملها غير صالحة للسكن | لافتة لنُشطاء "التّمرد على الانقراض" تُحذر من اقتراب نهاية العالم | تصوير: Victor De Schwanberg / Science Photo Library.

ساخن...يسخن...حارّ

ما الّذي سينهي العالم: تغيّرات المناخ.

ماذا نتخيّل: ليس من الضّرورة أن تأتي نهاية العالم على شكل كارثة مدمّرة مُفاجئة - في بعض الأحيان تتسلّل إلينا في الخفاء، بتغيير بطيء ومستمرّ بنهايته لن نتمكّن من العيش على الكرة الأرضيّة.

في الخيال العلميّ السّينمائيّ، غالبًا ما يتمّ تقديم انهيار مناخ الكرة الأرضيّة في المقام الأوّل على أنّه بداية لقصّة تتمحور حول البحث عن عوالم جديدة في الأنظمة الشّمسيّة البعيدة. هذا على سبيل المثال هو حال فيلم بين النّجوم للمخرج كريستوفر نولان، الّذي يهتمّ بأسئلة فيزيائيّة وفلسفيّة حول الزّمان، المكان ونقل المعلومات من خلال الجاذبيّة، أكثر من اهتمامه بنهاية العالم.

من المثير للدّهشة، أنّه على الرّغم من تعدّد الإنتاجات الّتي تُصوّر كارثة بيئيّة، فإنّ القليل يُفكّر في كيفيّة حدوثها بالفعل. في الواقع، تُقدّم جميع قصص نهاية العالم البيئيّة تقريبًا في الأدب والسّينما العالم بعد الكارثة، دون الخوض في التّفاصيل على الإطلاق. يبدو أنّ الافتراض بأنّ سلوكنا سوف يدمّرنا هو أمر بديهيّ لدرجة لا يهمّ بها ما الّذي سيُدمّر، وكيف.

من بين القلائل الّذين حاولوا تقديم تغيّرات المناخ في وقت حدوثها كان كاتب الخيال العلميّ روبرت سيلبربيرغ، في كتابه شمس حارقة في منتصف اللّيل من سنوات التّسعينيّات من القرن الماضي. يصف الكتاب عالمًا شهد تغيّرًا مناخيًّا فوضويًًا وغير متوقّع تحت تأثير النّشاط البشريّ، مع ذوبان الأنهار الجليديّة، هزّات أرضيّة شديدة أغرقت اليابان بالكامل، مناطق ذات هواء سامّ، وتغيّرات جذريّة في السّياسة والاقتصاد. بالمناسبة، إسرائيل أصبحت حظيرة القمح في العالم - يبدو أنّ سيلبربيرغ قد أخذ صعوبة التّنبّؤ بتغييرالمناخ إلى أقصى الحدود.

ما سيحدث حقًا: إذا استمرّت البشريّة في إطلاق غازات الدّفيئة بالمعدّل الحاليّ، فإنّ التّقدير السّائد هو أنّه بحلول عام 2100 سيرتفع متوسّط ​​درجة الحرارة العالميّة بنحو أربع درجات مئويّة. في مثل هذا العالم، سوف يتعيّن على البشريّة والكائنات الحيّة الأخرى التّعامل مع تغيّرات بيئيّة بعيدة المدى. سوف تشتدّ الأعاصير، تجفّ المناطق القاحلة أكثر، وتشهد المناطق الرّطبة زيادة في هطول الأمطار والفيضانات. من المحتمل أن تؤدّي إزاحة المناطق المناخيّة إلى هجرة أجناس وأنظمة بيئيّة كاملة في جميع أنحاء العالم، وإلى انقراض تلك الّتي لن تكون قادرة على مواكبة المناخ المتغيّر بسرعة كافية، أو مواجهة حواجز غير صالحة للعبور. سوف تكثر موجات الحرّ الشّديد، والّتي نشهدها اليوم أكثر من مرّة واحدة بالمُعدّل في حياة الإنسان بشكل كبير، وقد تُهجَر بلدان بأكملها غير صالحة للسّكن.

في السّيناريو الأكثر تطرّفًا، بعد نفاذ جميع أنواع الوقود المعدنيّة على الأرض، من المتوقّع أن يرتفع متوسّط ​​درجة الحرارة العالميّة بمقدار 9-6 درجات مئويّة حتّى عام 2300، وسوف تبقى عند هذا المستوى على الأقلّ حتّى بداية الألفيّة الخامسة ميلاديًّا. في مثل هذا العالم الحارّ، سوف تذوب جميع القمم الجليديّة والأنهار الجليديّة الأرضيّة. سوف يرتفع مستوى سطح البحر بحوالي سبعين مترًا، وسوف تغمر المياه جميع المدن السّاحليّة.

אגם נוצר במקום שבו היה פעם קרחון, גרינלנד | צילום: Vadim Petrakov, Shutterstock
في سيناريو الاحتباس الحراري الأكثر تطرفًا، ستذوب جميع القمم والأنهار الجليدية. تشكيل بُحيرة مكان نهر جليدي، جرينلاند | تصوير: Vadim Petrakov, Shutterstock.

لكن أكثر الكوارث خطورة يمكن أن تحدث في المحيطات. تُعتبر الشّعاب المُرجانيّة - وهي أغنى بيئة معيشيّة في المحيطات - حسّاسة بشكل خاصّ لارتفاع درجات حرارة المياه، ومن الممكن أن تؤدّي إلى عمليّة التّبييض والموت في نهاية المطاف. تأثير آخر لزيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون في الهواء والماء هو تحمُّض المحيطات. فزيادة الحموضة، الّتي يتمّ الشّعور بها حاليًّا، تُضعف قدرة كائنات مثل الشّعاب المرجانيّة، الرّخويّات والقشريّات على إنتاج هيكل عظميّ طباشيريّ، ومن الممكن أن تتحوّل إلى سبب انقراض رئيسيّ لا يقلّ أهمّيّة عن ارتفاع درجة حرارة المياه.

من الصّعب تقييم العواقب الكاملة لفقدان الشّعاب المرجانيّة، لكنّها قد تغيّر العالم كما نعرفه اليوم. سوف تؤدّي هذه العمليّة بلا شكّ إلى تقليل التّنوّع البيولوجيّ في المحيطات، وقد تسبّب المجاعة في بعض البلدان، حيث يشكّل غذاء البحر خُمس إجماليّ البروتين البشريّ. من المتوقّع أن يؤدّي هذا الاحترار الشّديد إلى تقليل المناطق القادرة على الحفاظ على السّكّان، ولكن من المحتمل أن تبقى مناطق مريحة في جميع أنحاء العالم حيث تُمكّننا من العثور على ملجأ، حتّى إن كان ذلك بمجموعات صغيرة، للبقاء على قيد الحياة مئات السّنوات قبل برود المناخ مجدّدًا.

إنّ الطّريقة الواضحة لمنع مثل هذه السّيناريوهات هي الإيقاف الفوريّ لجميع انبعاثات غازات الدّفيئة بسبب النّشاط البشريّ. ولكن حتّى هذه الخطوة لوحدها ربّما لن تكون كافية في الوضع الحاليّ، لأنّ تأثير ثاني أكسيد الكربون المنبعث بالفعل في الغلاف الجوّيّ لم يتحقّق بالكامل بعد. تشير التّقديرات إلى أنّه من أجل الحدّ من ظاهرة الاحتباس الحراريّ، سوف يكون من الحتميّ اتّخاذ خطوات فعّالة لإزالة الكربون من الغلاف الجوّيّ أو هندسة المناخ.

الخلاصة: العمليّة محسوسة بالفعل، لكن الكثير يعتمد على استعداد البشريّة لإيقافها.

وشيء آخر: على الرّغم من الإجماع العلميّ الشّامل على أنّ العالم آخذ في الاحترار، لا يزال هناك مَن ينكر تغيّر المناخ ويرفض الاعتراف بالواقع.

הלבנת אלמוגים באזור איי טואמוטו | צילום: Reinhard Dirscherl / Science Photo Library
من الصعب تقييم النتائج الكاملة لفقدان الشّعاب المرجانية في أعقاب أزمة المناخ. تبييض مُرجان في جزر تواموتو| تصوير: .Reinhard Dirscherl / Science Photo Library

تأثير التّبريد

ما الّذي سينهي العالم: العصر الجليديّ

ماذا نتخيّل: في فيلم اليوم التّالي للغد (2004)، تمّ وصف حالة تبدو للوهلة الأولى متناقضة: أدّى ارتفاع درجة حرارة المناخ إلى تكوين عصر جليديّ مفاجئ ضرب نصف الكرة الارضيّة الشّمالي، خاصّة في أوروبا الغربيّة وأمريكا الشّماليّة. كما هو معتاد في أفلام الكوارث، توقّع عالِم واحد فقط الكارثة الوشيكة، حيث أدّى ذوبان الجليد في القطبين إلى إيقاف تيّار المُحيط وإبطال تأثيره الحراريّ على اليابسة، لكنّ أحدًا لم يكن على استعداد للاستماع إليه، حتّى فات الأوان، ودمّرت موجات حرّ شديدة إنجازات البشريّة جمعاء.

اُقتُرِحَ سيناريو مشابه في التّسعينيّات من القرن الماضي من قبل كُتّاب الخيال العلميّ: لاري نيفن، جيري فورنيل ولاري فلين في كتابهم سقوط الملائكة. في هذه الحالة، سبب العصر الجليديّ المفاجئ لم يكن حدثًا طبيعيًّا، بل حدثًا سياسيًّا. بسبب أجندة مُحافظة تنفي وجود ظاهرة الاحتباس الحراريّ، وصف الكُتّاب الوضع الّذي أدّى فيه استيلاء الأجندة الخضراء على القوّة السياسيّة إلى اتّخاذ تدابير متطرّفة لمنع الاحتباس الحراريّ، ممّا أدّى إلى التّبريد السّريع والكوارث المناخيّة. هذه صورة مرآة مطلقة لنظريّة الاحتباس الحراريّ، الّتي كانت مُرفقة بأدلّة أقلّ بكثير في وقت كتابة الكتاب ممّا لدينا اليوم.

ما سيحدث حقًا: ظهور موجة باردة بعد الاحتباس الحراريّ أمر مخالف للحدس، لكنّ السّيناريو الموصوف في اليوم التّالي للغد يعتمد على آليّات مناخيّة واقعيّة، الّتي يحذّر باحثو المناخ منذ سنوات من إمكانيّة تغييرها جذريًّا.

يحمل تيّارُ الخليج الماءَ الدّافئ من المناطق الاستوائيّة بخليج المكسيك، ويتقدّم شمالًا على طول السّاحل الشّرقيّ للولايات المتّحدة وكندا، ويستمرّ من هناك شرقًا إلى شمال أوروبا. يسمح تدفّق المياه الدّافئة هذا بخلق المناخ المريح نسبيًّا الّذي تتمتّع به دول شمال أوروبا، مقارنةً على سبيل المثال بألاسكا المُتجمّدة الّتي تقع على خطّ العرض الجغرافيّ نفسه. مع اقتراب تيّار الخليج من جرينلاند، تبرد الماء وترتفع كثافتها وتغرق في أعماق المحيط، حيث تنضمّ إلى جهاز التّيّار الدّوريّ العالميّ الّذي يُعتبرتيّار الخليج جزءًا منه.

الاحتباس العالميّ محسوس بشكل خاصّ في القطبين، بسبب ميلهما إلى التّسخين بشكل أسرع من أجزاء أخرى من الأرض. ونتيجة لذلك، تذوب القبّة الجليديّة الضّخمة في جرينلاند بسرعة كبيرة ويؤدّي تدفّق المياه العذبة من الجليد إلى مياه المحيطات المالحة إلى تقليل كثافتها، وبالتّالي إلى تباطؤ معدّل هبوط المياه في الأعماق. هذه بالفعل إحدى العمليّات الرّئيسيّة الّتي تؤثّر على سرعة تيّار الخليج، وفي وقت لاحق أيضًا، على جهاز التّيّارات العالميّ.

ניו יורק מוצפת וקפואה | מקור: כרזת הסרט "היום שאחרי מחר" שהפיצה פוקס המאה ה-20
قد يقودنا الاحتباس الحراري إلى العصر الجليدي. نيويورك مغمورة ومُتجمّدة. المصدر: مُلصق فيلم "اليوم بعد الغد" الذي نشرته شركة فوكس في القرن العشرين

في الواقع، كشفت دراسة من عام 2018 أنّه منذ بداية القرن العشرين، انخفض معدّل تدفّق تيّار الخليج بنحو 15 بالمائة. وهذا يعني أنّ طاقة حراريّة أقلّ تصل إلى شمال المحيط الأطلسيّ. البعض يربطها بموجات البرودة الشّديدة التّي أصابت البلدان في هذه المنطقة. وجدت الدّراسات الّتي أعادت بناء المناخ الّذي كان سائدًا على الأرض في الماضي البعيد، أنّه خلال العصور الجليديّة الأخيرة، كانت هناك عدّة دورات من التّغيّرات الشّديدة للمناخ، نتيجة تباطؤ كبير في التّيّارات المحيطيّة وأحيانًا توقّفها. ربّما كانت هذه التّغيّرات نتيجة لذوبان القمم الجليديّة الكبيرة في القطبين.

على عكس السّيناريوهات الخياليّة، إنّ العصور الجليديّة وتوقّف التّيّارات المحيطيّة لا تحدث بين ليلة وضحاها، وهي عمليّة بطيئة وطويلة. يتمّ إجراء العديد من الدّراسات حول تأثير الاحتباس العالميّ على التّيّارات المحيطيّة والتّغيّر المناخيّ المتوقّع الّذي يليه. من الصّعب الحصول على صورة واضحة لا لبس فيها لمثل هذه الأنظمة المعقّدة، لكنّ معظم الباحثين يتّفقون على أنّ الاحتباس الحراريّ يضعف تيّارات المحيطات. إذا استمرّ الوضع الحالي، فسوف نرى تغيّرات مناخيّة كبيرة تجبرنا على التّكيّف مع عالم مختلف قليلًا. في بعض الأماكن قد يكون هناك تبريد ملحوظ.

سوف تعاني البشريّة نتيجة لنقص الغذاء ولموجات الهجرة من المناطق المتجمّدة، لكنّها ستبقى على قيد الحياة. لقد نجا البشر المعاصرون، وكذلك الأنواع البشريّة الّتي سبقتهم، من العصور الجليديّة الدّوريّة الّتي حدثت عدّة مرّات خلال مئات الآلاف من السّنين الماضية. هناك تقديرات بأنّ عدد السّكّان في العالم قد تقلّص بالفعل في ذروة العصور الجليديّة، ولكن كان هناك الكثير من المناطق الكافية ذات المناخ المريح نسبيًّا، خاصّة القريبة من خطّ الاستواء.

الخلاصة: لا نعرف تحديدًا ما هو الاحتمال لحدوث عصر جليديّ جديد، ولكن حتّى لو حدث ذلك، فسوف يكون لدينا وقت طويل للاستعداد له.

و شيء آخر: من القرن الرّابع عشر إلى منتصف القرن التّاسع عشر، ساد "العصر الجليديّ الصّغير" في نصف الكرة الشّماليّ، وربّما أيضًا في الجنوبيّ: عدّة مئات من السّنين من فصول الشّتاء القاسية وانتشار الثّلوج الجليديّة.

"ניצחון המוות" (~1446), פלרמו, פרסקו מאת אמן לא ידוע | צילום: Mehau Kulyk / Science Photo Library
الجميع يموت في النهاية. "انتصار الموت" (~ 1446)، باليرمو، فريسكو لفنان غير معروف. تصوير: Mehau Kulyk / Science Photo Library.
 

الكوارث الّتي لم تحدث

هل الإنسانيّة تقترب من نهايتها حقًّا؟ حتّى الآن، لم تُحقّق أيّة من التّنبّؤات السّوداء - وإلّا فلن نكون هنا ولن نتوقّع مرارًا وتكرارًا اقتراب نهاية العالم الّتي لا مفرّ منها. لقد نجونا من نبوءات نهاية العالم في نهاية الألفيّة الأولى عندما تجمّعت جماهير المؤمنين المسيحيّين من أجل مسيرات التّكفير والتّسامح، ومررنا بسلام الدّمار الحتميّ الّذي كان متوقّعًا عام 2012 مع استكمال تقويم الأزتك القديم، ونجونا من سنة 1983 الّتي لم تدمّر شيئًا.

لم تخيفنا التّواريخ الرّمزيّة والعشوائيّة فحسب، وإنّما الأحداث الفعليّة أيضًا. عام 1910 عندما اقترب المذنّب هالي من الكرة الأرضيّة، حذّر عالم الفلك كاميل فلامريون ( Flammarion) من أنّ المذنّب كان على وشك إشعال الغلاف الجوّيّ لعالمنا والقضاء على كلّ أشكال الحياة. لحسن الحظّ، لم تتحقّق تنبّؤاته. وفي 10 سبتمبر 2008، كان هناك مَن توقع، بناءً على سوء فهم فيزيائيّ، أنّ تشغيل معجّل الجُسيمات LHC في مجمع CERN في جنيف سيخلق ثقبًا أسود صغيرًا من شأنه أن يبتلع العالم.

تمّ إحباط نبوءات نهاية أخرى من خلال استعداد صحيح من قبل البشريّة، أو دمجها مع افتراضات غير واقعيّة. تشتهر بشكل خاصّ نبوءة الفيلسوف والاقتصاديّ الإنجليزيّ توماس مالتوس (Malthus) الّذي تنبّأ عام 1798 بأنّ معدّل إنتاج الغذاء في المستقبل لن يكون قادرًا على ملاءمة معدّل نموّ السّكّان، وبأنّ البشريّة ستتضوّر جوعًا حتّى الموت. من النّاحية العمليّة، على الرّغم من أنّ مالتوس توقّع بشكل جيّد أمورًا قبل أوانها، إلّا أنّه لم يتوقّع الأساليب الزّراعيّة المتقّدمة والتّحسين الجينيّ للنّباتات الّتي توفّر الغذاء حتّى يومنا هذا لعدد هائل من سكّان الكرة الأرضيّة الذين يبلغ عددهم حوالي ثمانية مليار شخص. ومع ذلك، لا أحد يستطيع ضمان منع المجاعات إلى الأبد. في حين أنّ "Bug 2000" - التّنبّؤ بانهيار التّكنولوجيا بسبب خطأ برمجيّ لم يأخذ في الاعتبار دخول الألفيّة الجديدة - تمّ تجنّبه بسبب الاستثمار الكبير في تصحيحات البرمجة، أو ببساطة بسبب المبالغة في المخاوف منه من البداية .

هذا لا يعني بالطّبع تجاهل المخاطر الكامنة. عصفت العديد من الكوارث بالبشريّة عبر تاريخها، بل إنّ بعضها قضى على شعوب بأكملها في الحروب، المجاعات والأمراض. كلّ ما يمكننا فعله هو محاولة منع الكوارث الّتي من صنع الإنسان، والاستعداد للتّهديدات الّتي تشكّلها الطّبيعة لنا، على أمل ألّا تأتي الكارثة المروّعة الوحيدة الّتي لم نفلح بتنبّئها أو الانتصار عليها. 

 

استجابة واحدة

  • مسلم

    فلس.طين حرة يا يهود