في هذه التجربة، سنقوم بفصلِ الكحول الموجودِ داخل النبيذ بطريقةٍ تُدعى التقطير. سنفعل ذلك بمساعدةِ وسائل منزليةٍ وبسيطة. في نهاية التجربة، سنُثبت أننا قد حصلنا على الكحول حقًا، ولهذا سنقومُ بإشعالهِ وسنتساعد أيضًا بِحواسِ الشمّ والتذوق. يجب تنفيذ التجربة تحت إشرافِ شخصٍ بالغٍ فقط!

 

المعدات والمواد

  • نبيذ (يفضل أن يكون مع نسبة كحول عالية نسبيًا، من 15 إلى 11 في المائة)
  • كأس عميقة
  • مغرفة حساء معدنية - ذات قطر أكبر من فتحة الكأس (انظروا إلى سير التجربة)
  • مكعبات ثلج
  • حجر التّوف
  • ورق ماصّ
  • صحن
  • أعواد ثقاب أو قدّاحة
  • فرن ميكروويف

 

سير التجربة

يمكنكم مشاهدة سير التجربة من خلال الفيديو التالي:

 

شرح

يُستخلص مشروب النبيذ من عصير العنب والذي قد خضع لعملية تُسمى التخمير، بواسطة الخمائر. في عملية التخمير، "تأكل" الخمائر السُّكر الموجود في عصيرِ العنب وتقوم بإفراز مادة تسمى الكحول (اسمها العلميّ هو الإيثانول) وغاز يسمى ثاني أكسيد الكربون (CO2). عندما يقومون بصنعِ النبيذ، يتمّ إطلاق الغاز في الهواء وتبقى الكحول في عصير العنب. يمكننا القول إنه عند شربنا للنبيذ فإنّنا فعليًا نقوم بشربِ إفرازات الكائنات الأخرى - الخمائر.

الكحول هو نوع من السموم، وهذا ما يجعل الشخص الذي يشرب النبيذ، أو أي مشروب كحوليّ آخر، يُصبح في حالة من السُكرْ (الثمالة). بالنسبة للكائنات الصغيرة، مثل البكتيريا والخميرة، يُعتبر الكحول مادةً سامة، وفي الواقع، عندما تصل مستويات الكحول إلى 17٪ أو أكثر، فإنّ جميع الخمائر تموت من الكحول التي تفرزها بنفسها، لذا من المستحيل الوصول إلى نسبة عالية من الكحول في طريقة تخمر الخمائر.

إذا رغبنا بالحصول على كحول بمستوى أعلى من ذلك، يتوجّب علينا فصله عن محلول النبيذ، والذي يحتوي على الماء أيضًا. تُسمى الطريقة الأكثر شيوعًا لفصل السوائل بالتقطير، وتعتمد على درجات حرارة الغليان المختلفة عند السائلين اللذين نودّ فصلهما.

يغلي الكحول عند 78 درجة مئوية، في حين أنّ الماء يغلي عند 100 درجة مئوية، لذلك إذا قمنا بتسخين خليطٍ من الكحول والماء (مثل النبيذ) ببطء، عندما تصل درجة حرارة الخليط إلى حوالي 78 درجة، فإنّ الكحول يبدأ في الغليان وستبقى المياه في حالتها السائلة. في عملية التقطير، تتمّ العملية في وعاء يمكنه جمع البخار الصّاعد من المحلول وتكثيفه؛ أي تبريده وتحويله إلى سائلٍ مرةً أخرى، وبالتالي إعادة تجميع السّائل ذي درجة حرارة الغليان المنخفضة في وعاءٍ آخر.

 


صورة: نظام تقطير مخبريّ بسيط. تُستعمل مياه الصنبور كسائل تبريد للمُكثّف.
 

باستطاعة المُكثّف أن يكون أيّ جسمٍ باردٍ بإمكانه جعل البخار يلامسه، يتجمّع حوله ويتحوّل إلى سائل. استخدمنا في التجربة الحالية مغرفة مليئة بمكعبات الثلج لتبريد بخارِ الكُحول الصّاعد من النبيذ. من المهم استخدام مغرفة مصنوعة من المعدن، وليس من البلاستيك، وذلك بسبب الموصلية الحرارية (والبرودة) الجيدة الخاصة بالمعادن. كما ذُكِرَ في الفيديو، لاحظوا أنّ بخار الماء يمكنه التكثُف أيضًا على المغرفة (كما يتكثّف على جدران القنينة أو على كأسٍ فيه شرابٌ بارد)، لذلك من المهم جدًا مسحها قبل البدء في تكثيف الكحول.

تُعدّ عملية التقطير أكثر تعقيدًا ممّا قدمناه هنا، للتوسّع يمكنكم قراءة مقال مُنفرد عن التقطير هُنا.

يُعدّ حجر التوف المُضاف إلى النبيذ بمثابة حجر غليان يُساعد على تسهيل عملية الغليان. أثناء الغليان، تنتج فقاعات غاز (فقاعات السائل المُتبخّر) في الماء. تُستخدم أحجار الغليان كـ "نواة" تتكون عليها فقاعات من بخار الغاز بسهولة، وبذلك تؤدي إلى الغليان مع العديد من الفقاعات الصغيرة بدلاً من أن ترتفع فقاعة كبيرة واحدة عندما يغلي السّائل كل مرة. من ناحية مُعيّنة تلعب حجارة الغليان نفس الدور الذي تلعبه حلوى المينتوس عندما نُضيفها إلى المشروب الغازيّ "الكولا" (شاهدوا التجربة في الرابط)؛ فهي تساعد على إطلاق الغاز المُذاب في السائل.

 

من الجدير بالذكر

أنّ كفاءة فصل المواد عن طريق التقطير محدودة، خاصةً عند استخدام المواد التي تكون درجة حرارة غليانها قريبة من بعضها. حتى في التجربة الحالية، عند درجة 78 مئوية، يوجد تبخر كبير للمياه، لذلك في نهاية عملية التقطير لا يتمّ الحصول على الكحول بنسبة 100٪ ، بل على خليط جديد فيه نسبة الكحول أعلى من نسبته في النبيذ وتتراوح النسبة بين 40-50 بالمائة.

إذا أردنا الوصول إلى نسبة أعلى من الكحول سوف نحتاج إلى تقطير المحلول مرارًا وتكرارًا، لكننا حتى لو قمنا بتقطيره إلا ما لا نهاية، سوف نجد أنفسنا "عالقين" مع كحول ذات تركيز 96 بالمائة (و 4 بالمائة ماء). في محلول بهذا التركيز، يتبخر كلّ من الكحول والماء بنفس الوتيرة، لذلك لن تُتيح لنا عملية التقطير بالفصل بينهما. إذا أردنا، بالرغم من كل ذلك، الحصول على كحول بنسبة 100٪ ، سنحتاج إلى استخدامِ طرقٍ أخرى، مثل استخدام المواد التي تمتصّ الماء بشكلٍ انتقائيّ.

 

 

 

الترجمة للعربيّة: بنان مواسي

 

0 تعليقات