تجربة توضح كيف يمكننا أن نجعل بيضةً تنتفخ أو يتقلّص حجمها، وتفسّر الرابط بين قشرة البيضة وعملية تحلية المياه

المعدات:

  • بيضتان
  • خل
  • مرطبان
  • يتم بواسطتها إعداد بيضتين منزوعتَي القشرة (الشرح المفصل في الرابط)
  • طبقان
  • ماء
  • ملعقة
  • سكر

سير التجربة
يمكن مشاهدة سير التجربة من خلال مقطع الفيديو التالي:

ملحوظة: لزيادة حجم التأثير يُنصح بإضافة كمية كبيرة من السكر للماء إلى الحد الذي نحصل فيه على كثافةٍ تشبه شراب السكر (القطر).

شرح:
الأساس الذي ترتكز عليه التجربة هو ظاهرة كيميائية تسمى "التناضح" أو باللاتينية "الأوسموزا". نوصي بقراءة الشرح الموّسع عن هذه الظاهرة في الرابط.
أغشية البيضة التي تحيط الزلال وتمنع البيضة النيئة من الانسكاب ليست قادرةً على عزل محتوى البيضةِ بشكلٍ تام على الرغم من أنّها قد تبدو لنا كذلك. توجد داخل هذه الأغشية ثقوبٌ وفتحاتٌ صغيرة تسمحُ بمرورِ جزيئاتٍ صغيرةٍ كالماءِ مثلًا (وهو جزيء مكوّن من ثلاث ذراتٍ مترابطة)، أو الأكسجين (جزيءٌ مكوّنٌ من ذرّتين)، لكنّها في المقابلِ تمنعُ دخولَ جزيئاتٍ كبيرةٍ كالسكّريات (المكوّنة من عشراتِ الذرات) أو البروتينات (آلاف الذّرات). يطلق على هذا النوع من الأغشية "الأغشية شبه النفّاذة"؛ لأنّها تسمح بمرورِ بعض المواد بينما تمنعُ البعض الآخر.

كلّ الذّراتِ والجزيئات موجودةٌ في وضعٍ حركيٍّ مستمر، حتى تلك التي تبدو لنا ساكنةً تمامًا! لذلك إذا ما أخذنا وعاءً في مركزه غشاءٌ شبه نفّاذ والذي يسمح بمرور الماء فقط، وقمنا بملء هذا الوعاء حتى المنتصف بماءٍ نقي، وملأنا نصفه الآخر بزلالِ بيضٍ مذابٍ في الماء، فإن الماء في جانبي الغشاء سوف يبدأ بالتحرك والعبور إلى النصف المقابل من الغشاء، ولكن بعد مرور بعض الوقت سوف نلاحظ بأن جزيئات البروتينات التي تكوّن زلال البيض تبطئ من حركة الماء في الجهة التي تحوي البروتينات وتمنع ذرات الماء من المرور واختراق الغشاء، بينما تستمر ذرات الماء في النصف الآخر بالحركة بشكل أسرع واختراق الغشاء والعبور للنصف الذي يحوي البروتين المذاب في الماء. بعد مرور بعض الوقت سوف نلاحظ بأن الماء بالمجمل انتقل كلّه إلى الجهة التي تحوي زلال البيض من الغشاء، ومنسوب الماء سوف يكون أعلى في تلك الجهة كما هو مبيّن في الرسم التوضيحي (النقاط الزرقاء تمثّل جزيئات الماء، والأشكال البرتقالية تمثّل ذرات البروتين).


حركة الماء (المذيب) من خلال غشاء شبه نفاذ تسمّى  "التناضح" (أوسموزا).

في بيضة منزوعة القشرة تحدثُ نفس العملية تمامًا. عند وضع البيضةِ منزوعة القشرة في وعاءٍ يحوي ماءً من الصنبور - خالٍ من المواد المذابة  تقريبًا - نستطيع أن نلاحظ حركة الماء من البيضة للوعاء ومن الوعاء للبيضة، حيث تكون حركة الماء من الوعاء باتجاه البيضة أسرع وأعلى وتيرة، وبالمحصّلة بسبب وجود الزلال داخل البيضة (البروتين) فإنّ الماء ينتقل من الوعاء إلى داخل البيضة مما يؤدي إلى انتفاخها.
في المقابل، عندما نضع بيضةً داخلَ وعاءٍ يحوي محلولًا سكريًا مُركّزًا بدرجةٍ عالية، فإن انتقال الماء من الوعاء إلى داخل البيضة يصبحُ أقل سرعةً ووتيرةً (لأنّ جزيئات السكّر تمتزج بالماء وتقلل من احتمالية وقدرة جزيئات الماء على المرور عبر غشاء البيضة إلى داخلها)،  ويحصلُ العكس تمامًا فيصبح انتقال الماءِ من البيضة للوعاء أسرع وتيرة، وبالمحصّلة فإنَّ البيضةَ تنكمش ويتقلّص حجمها نتيجة انتقال الماء منها إلى الوعاء.

بشكلٍ عام، من السهل جدًا معرفةُ مجرى انتقال الماء. في عملية التناضح ينتقل الماء دومًا من المحلول المخفّف (الذي يُسمّى باللاتينية Hypotonic) إلى المحلول المركّز (الذي يسمّى باللاتينية Hypertonic).

تستمر حركة الماء وانتقاله حتى الوصول إلى حالةٍ من الاعتدال في تركيز المواد المذابة في طرفَي الغشاء (وفقًا لقانون معادلة التركيز)، أو حتى يتم إيقاف حركة الماء عن طريق ضغطٍ معيّنٍ من شأنه أن يوقفها، مثل غشاء البيضة في هذه الحالة الذي يمنع البيضة من الانتفاخ إلى ما لا نهاية.
وللأمانة العلمية، وجب التنويه إلى أنّ أغشية البيضة (وكذلك أغشية الخلايا) هي أكثر تعقيدًا وتطوّرًا من مجرد كونها مصفاةً بسيطة، فهي تُعتبر أغشيةً انتقائية، تسمح بدخولِ موادٍ معيّنةٍ في حين تمنع دخولَ أخرى ليس فقط بناءً على أحجامها، بل على تركيبتها وخواصّها الكيميائية أيضًا: من شأن هذه الأغشية أن تمنع دخول موادٍ صغيرِة الحجمِ للغاية، مثل ملح الطعام المذاب في الماء، والذي يتحلل لأيوناتٍ منفردةٍ مبنيةٍ من ذرّةٍ واحدة.

من المثير للاهتمام
الطريقةُ الأكثرُ شيوعًا لتحليةِ المياه تسمى (التناضح العكسي- reverse osmosis). لماذا أُطلق عليها هذا الاسم؟ لأنه في هذه الطريقة يتم تمرير المياه المالحةِ وضخُّها بضغطٍ عالٍ عبرَ غشاءٍ انتقائي، مما يؤدي لتسيير الماء بحركةٍ عكسيّة عما هو مفترض، أي من المياه المالحة إلى المياه النقية. المقصود أنه بهذه الطريقة يتم تمرير المياه المالحة عبر الغشاء وتصفيتها من الأملاح لتعبر الغشاء كمياه نقيّة.

 

 

الترجمة للعربيّة: رقيّة صبّاح أبودعابس

 

0 تعليقات