عندما نغطي شمعات متفاوتة الطول أثناء اشتعالها داخل إناءٍ يعزلها تماماً عن الهواء الخارجي، برأيكم أي الشمعات ستنطفئ أولاً - الأطول أم الأقصر؟

عندما نغطي شمعات مشتعلة بغطاءٍ يعزلها تماماً عن الهواء الخارجي، تنطفئ الشمعات تباعاً بترتيب غير متوقع. يوصى بإجراء هذه التجربة تحت إشراف شخصٍ بالغ!
 

المواد والأدوات

  • شمعات (اثنتان على الأقل)
  • مرطبان زجاجي
  • ولّاعة أو عيدان ثقاب
  • سِكّين

التجربة

مجرى التجربة كما يظهر في المقطع التالي:

 

شرح
 

تتكون الشمعة من فتيلة محاطة بالمادة المشتعلة - الشمع. في السابق، استعملوا الدهن الحيواني لإنتاج الشموع (كدهن الحيوانات، شمع العسل وما شابه). أما في أيامنا تستعمل نواتج تقطير النفط الخام، و"المادة" الرئيسية المستعملة في إنتاج الشموع هي البارافين. وضعت كلمة المادة بين مزدوجين لأن البرافين ليس مادة نقية واحدة وإنما خليط من عدة مواد.

البرافينات هي مواد مكوَّنة من عناصر الكربون (C)، والهيدروجين (H) فقط. C25H52  هي الصيغة الكيميائية لأحد البرافينات الموجودة في شمع الشموع. إن عملية احتراق الشمعة هي بمثابة عملية تأكسد البرافين، أي تفاعله مع الأكسجين (O2) الذي في الهواء - وعند ذلك يتأكسد كربون البرافين إلى ثاني أكسيد الكربون (CO2)، ويتأكسد هيدروجين البارافين إلى بخار ماء (H2O)، وفقاً للصياغة التالية:

C25H52 + 38O2 -----> 25CO2 + 26H2O

لقد بيّنا في تجربة سابقة أنه يمكن استعمال غاز ثاني أكسيد الكربون كمطفأة للنار - وبما أن هذا الغاز ينطلق أثناء اشتعال الشمع، ذلك يعني أن الغازات التي تنبعث من اشتعال الشمع يمكن أن تستعمل بذاتها لإطفاء النار، وهذا هو الذي يحصل في التجربة: تطفئ الشمعات المشتعلة نفسها بواسطة الغازات المنبعثة من اشتعالها. يقوم ثاني أكسيد الكربون بعزل النار عن الأكسجين الذي في الهواء، فيتوقف بذلك تفاعل الاحتراق.

ثاني أكسيد الكربون هو غاز 'أثقل' من الهواء (كثافته أكبر من كثافة الهواء) ولذلك، حسب قانون أرخميدس لطفو الأجسام، فإنه يميل عادة للانغمار إلى أسفل، فيمكن صبه إلى الأسفل من الأوعية التي تحتويه. تتحدد كثافة الغازات، من ضمن عوامل أخرى، وفقاً لأوزانها الجزيئية كلما ازداد الوزن الجزيئي، كان الغاز أكثر كثافة. الأوزان الجزيئية للنيتروجين والأكسجين، التي تُشكّل غالبية الغازات التي في الهواء، هي 28 و 32 غرام لكل مول على التتالي، في حين أن الوزن الجزيئي لثاني أكسيد الكربون هو 44 غرام لكل مول جزيئات. وفقاً لذلك، من المتوقع، كما افترضت رومي في الفيديو، أن يرسب ثاني أكسيد الكربون المنبعث من

الشمعات المشتعلة نحو الأسفل، فيؤدي إلى إطفاء الشمعات القصيرة/المنخفضة الارتفاع أولاً (الأقرب إلى قاع المرطبان). ولكن - هناك عامل آخر يؤثر على كثافة المواد عامة والغازات خاصة وهو درجة الحرارة: كلما كانت الغازات أكثر سخونة، تكون كثافتها أقل (تصبح 'أخف')، فتصعد إلى أعلى، و 'تطفو' فوق الهواء. هذا هو مبدأ عمل المنطاد. يكون ثاني أكسيد الكربون المنبعث من الشمعة ساخناً جداً (تصل درجة الحرارة في قمة لهب الشمعة إلى 1200 درجة سيلزيوس!)، فيصعد إلى أعلى المرطبان، فيدفع الهواء إلى الأسفل، ولذلك تنطفئ الشمعات العالية أولاً، في حين أن الأكسجين ما زال متوفراً في محيط الشمعات منخفضة الارتفاع فتبقى مشتعلة. ومع استمرار اشتعال الشمعات القصيرة يمتلىء المرطبان بكمية متزايدة من ثاني أكسيد الكربون إلى أن تنطفئ هي الأخرى.

الترجمة للعربيّة: خالد مصالحة

0 تعليقات