الميتوكوندريا أو المتقدّرة - كما دُوّن اسمها في بعض المصادرالطبيّة العربيّة - هي عبارة عن جهازٍ صغيرٍ ومميّز، تتمثل وظيفته الرئيسية والأكثر أهمية في إنتاج وتوليد الطاقة. تنتج الميتوكوندريا جزيئات ATP التي تعتبر عملات الطاقة في الخلية، وذلك من خلال الطاقة المختزنة في الروابط الكيميائية داخل الخليّة.
الفيديو التالي يعرض الميتوكوندريا (المتقدّرة) بشكلٍ رائعٍ. إذا كنت ممن لم يسبق وأن سمعوا من قبل عن عمليّة إنتاج الطاقة داخل الميتوكوندريا، من المفضل أن تطلع على هذه الفيديوهات أولًا: سلسلة نقل الإلكترونات - القوّة المنتجة للطاقة داخل أجسامنا، تدرّج التراكيز في الخليّة كمصدر لإنتاج الطاقة، وATP سينثاز - المحرك الجزيئي الأمثل،  التي توضح عملية إنتاج جزيئات ATP في الميتوكوندريا بالتفصيل.عدا عن عملية إنتاج الطاقة، تتطرق الفيديوهات لعمليات أخرى تحدث في الخليّة. حاولوا تحديد العمليات المختلفة التي ظهرت فيها.

تم إنتاج هذا الفيديو بواسطة XVIVO خصّيصًا لجامعة هارفارد.
 

إحدى مميزات الميتوكوندريا هي تركيبتها الوراثية. فعلى خلاف سائر العضيّات في الخليّة - باستثناء البلاستيدات الخضراء في النبات - تحمل الميتوكوندريا مادّة وراثيّة خاصة بها (كما يظهر في الفيديو)، وتمر هي الأخرى بعمليات الانقسام بالتوازي مع الحمض النووي الخلوي. المادة الوراثيّة الميتوكوندريّة هي عبارة عن بقايا خليّة أحاديّة يعتقد أنّها تعايشت في الماضي الغابر داخل خليّة ذات نواة وكوّنت عبر السنين علاقةً تكافليّة حتى صارت جزءًا لا يتجزّأ منها. ساهمت هذه العلاقة في تكوين الحماية  للبكتيريا الميتوكوندرية وتزويدها بالمواد الغذائية ووفّرت بالمقابل كمية كبيرة من الطاقة المتاحة للخلية ذات النواة.
نستطيع رؤية نتاج هذه العلاقة التكافليّة في يومنا هذا في كل الخلايا ذات النوى في الطبيعة.

على الرّغم من أنّ الميتوكوندريا لم تعد كائنًا مستقلًا يعمل بشكلٍ ذاتي، حيث تستمد البروتينات التي تحتاجها من الخليّة (كما يُظهر الفيديو) لكن لا يمكننا أن نعُدّها في ذات خانة العضيّات الأخرى. من المميزات الحصريّة للميتوكوندريا هي أنّ المادّة الوراثيّة فيها تنتقل بالوراثة من الأم فقط، وذلك يعود لحقيقة أن خليّة الحيوان المنويّ - بالتناسب مع حجمها الصغير - تحوي نسبةً ضئيلةً من الميتوكوندريا بداخلها مقارنةً بما تحويه البويضة (أكثر ب 1000 ضعف)، زيادةً على ذلك فالميتوكوندريا في الحيوان المنوي تتركّز في منطقة السوط (الذيل) الذي يبقى خارج البويضة آن عمليّة الإخصاب، وإن لم تكفِ كل هذه الأسباب فهنالك تفسيرٌ إضافي يمنع انتقال الميتوكوندريا من الخلايا الذكرية وهو أنَّ الحمض النووي الميتوكوندريّ يوسَمُ ويتحلل داخل البويضةِ المخصبة.

المواد الخام التي تستخدمها الميتوكوندريا لإنتاج جزيئات ATP هي عبارةٌ عن نواتج جانبيّة لدورة كريبس (Krebs Cycle) (دورة حمض الستريك)، وعملية تحلل السكر (الجليكوليزيس). هذه المواد الخام هي في الأصل مواد مختزلة تقوم بتوفير الإلكترونات لسلسلة نقل الإلكترونات في الميتوكوندريا، وفي المقابل، تنقل في الوقت ذاته أيونات الهيدروجين (البروتونات) من جهة واحدة للغشاء إلى الجهة المقابلة. الطاقة الناتجة عن تركيز أيونات الهيدروجين تستغل من قبل الميتوكوندريا كطاقة محرّكةٍ للإنزيم المنتج لجزيء الـ ATP والذي يطلق عليه اسم ATP-Synthase.

 
 
الترجمة للعربيّة: رقيّة صبّاح أبودعابس

0 تعليقات