الدورة الشهريّة هي عمليّة موجودة تحت سيطرة النظام الهرمونيّ (جهاز الغدد الصماء). هدفها تحضير جسد المرأة لعمليّة التكاثر، السماح بتشكيل الجنين واستقباله. تنقسم هذه العمليّة إلى عدّة مراحل: الحيض، الطور الجريبيّ، الإباضة (التي يتحدّث عنها الفيديو الموجود أمامنا) والطور الأصفوريّ.

تعدّ عمليّة الإباضة إحدى المراحل الرئيسيّة في الدورة الشهريّة، حيث تنضج البويضة (الخليّة الجنسيّة الأنثويّة) وتنتقل من المبيض إلى قناة فالوب ومن هناك إلى الرحم، حيث تكون جاهزة للإخصاب. يشرح الفيديو الذي أمامنا عملية التبويض.

تم إنتاج الفيديو بواسطة Nucleus Animations.
نودّ أن نشكر طاقم موظفي Nucleus Animation على مساعدتهم.

القوّة التي تدفع عمليّة الإباضة هي هرمون Liteinizing Hormone، أو باختصار LH (الهرمون المنشّط للجسم الأصفر). يتمّ تحرير LH من الغدّة النخاميّة (hypophysis) ويتمّ امتصاصه في جُريبات الرحم، حيث توجد البويضات. استجابة لهذا الهرمون، تطلق البصيلات هرمونًا جنسيًّا أنثويًّا من عائلة الاستروجين يُسمّى استراديول. الاستراديول، الذي يتمّ إنتاجه بكمّيّات صغيرة، يمرّ عبر مجرى الدم ويصل إلى الدماغ، حيث يتسبّب في انخفاض إنتاج LH. نتيجةً لذلك، تموت العديد من الجريبات التي تبدأ بالنموّ، تاركة جريبة سائدة واحدة فقط.

الجهاز التناسليّ الأنثويّ | صورة: ويكيبيديا
الجهاز التناسليّ الأنثويّ | صورة: ويكيبيديا

نوع الآليّة التي وصفناها بين الاستراديول و LH يسمى "ارتجاع سلبيّ": تتسبّب إحدى المواد في زيادة كمّيّة المادّة الأخرى، بينما تتسبّب المادّة الأخرى في تقليل كمّيّة المادّة الأولى. تستخدم العديد من العمليّات في جسم الإنسان آليات الارتجاع السلبيّ، خاصّةً النظام الهرمونيّ الذي يجب أن يحافظ على توازن دقيق بين الهرمونات المختلفة.

خلال الأيّام القادمة، ترتفع مستويات الأسترديول حتّى تصل إلى كمّيّة كبيرة بما يكفي لكي تؤدّي إلى إفراز كمّيّة كبيرة من LH في ارتفاع حادّ سريع واحد من الغدّة النخاميّة. على عكس الارتجاع السلبيّ الذي يعمل عندما تكون مستويات الاستراديول منخفضة، عند ارتفاع مستواه، تعمل الآليّة المعاكسة - الارتجاع الإيجابيّ. في آليّات الارتجاع الإيجابيّ، تزيد كلتا المادّتين كمّيّة بعضها البعض حتّى تصل إلى مستوى ثابت أو حتّى يؤدّي التدخّل الخارجيّ لإيقاف العمليّة. يحدث الارتفاع الحادّ في مستوى LH بعد حوالي أسبوعين من بداية الدورة الشهريّة، وهو ما يتسبّب في خروج البويضة من الجريب إلى قناة فالوب، ومن هناك إلى الرحم.

بعد خروج البويضة إلى قناة فالوب، تبدأ الخلايا في الجريب بإفراز هرمون آخر إلى مجرى الدم يسمّى البروجسترون. يصل البروجسترون إلى الدماغ، حيث يحدث انخفاضًا في مستويات إنتاج LH، وبالتالي إيقاف آليّة الارتجاع الإيجابيّ. إذا لم يتمّ تخصيب البويضة، تنخفض مستويات البروجسترون بعد مرور أسبوعين وتبدأ العمليّة مرّة أخرى.

 

عيدو كمينسكي
قسم الكيمياء البيولوجية
معهد وايزمان للعلوم


ملاحظة لمتصفّحي الموقع
إذا كنتم تعتقدون أن التفسيرات ليست واضحة بما فيه الكفاية أو إذا كانت لديكم أسئلة تتعلّق بالموضوع، أنتم مدعوون إذًا لكتابة ذلك ردًا على هذه المقالة وسوف نقوم بالتطرّق إلى ملاحظاتكم. نرحّب دائمًا وبكلّ سرور باقتراحات لتحسين المحتوى والنقد البناء.

0 تعليقات