يظنّ الجميع بأن البرد يسبب لنا المرض، وغالبيتنا أيضًا متأكدون من خصوصيَّة وتفرّد رقائق الثلج، لكننا في كل مرَّة نتردَّد من جديد هل نركض مسرعين تحت المطر أم نستمرُّ ببساطة بالمشي. ماذا يقول العلم؟

حلَّ علينا  الشتاء هذا العام بكامل قوّته، وحلَّت  معه الكليشيهات والأفكار النمطيّة المستهلكة، وبعض الادعاءات المألوفة عن البرد والمرض، الأمطار والثلوج. هل نكون أكثر عرضةٍ للمرض في البرد؟ هل نتبلَّل  أكثر عند الجري السريع في المطر؟ وهل جميع رقائق الثلج  متشابهة حقًّا؟ مع نهاية موسم الأمطار، ذهبنا ( الى المكتبة) للتحقق والبحث عن أجوبةٍ لهذه الأسئلة .

 

صحّة، يرحمكم الله!

الخرافة : الطقس البارد يجعلنا  أكثر عرضةٍ للمرض.

الواقع: لا  شك في أننا نمرض في فصل الشتاء أكثر ممَّا في  الصيف، لكن هل السبب في ذلك هو الطقس البارد؟ الإجابة المُختَصَرة هي: لا. ما يُسَبِّب المرض هو البكتيريا والفيروسات، وليس البرد نفسه. فيروس الانفلونزا يسبب الأنفلونزا، وفيروسات الأنف (rhinovirus) تسبب نزلات البرد.

مع ذلك، الأمر الذي يعتبر صحيحًا هو  أن خطر الإصابة بهذه الفيروسات يكون أكبر في فصل الشتاء. على سبيل المثال : تتكاثر الفيروسات المولّدة لنزلات البرد بشكل أسرع في درجات حرارة منخفضة أكثر. لذلك، فإنها تتكاثر في منطقة الأنف البشرية، حيث تكون درجة الحرارة من 33 الى 35 درجة مئوية، وتجد صعوبة  أكثر في المناطق الأساسية في الجسم ( 37 درجة مئوية) . قد يكون السبب في ذلك متعلِّقًا بقدرة جهاز المناعة على محاربتها. الأبحاث التي أجريت على الفئران أظهرت أن جهاز المناعة يكون أفضل في مكافحة الفيروسات الموجودة في منطقة الرِّئتَين، , حيث تكون درجة حرارة الجسم مرتفعة، بالمقارنة مع تلك الموجودة في المناطق الأكثر تعرضًا  للبيئة الخارجية الباردة، مثل الأنف والمجاري الهوائية العليا. 

بالإضافة الى ذلك، فإن  الطقس البارد في فصل الشتاء يجعل النَّاس يقضون أوقاتهم  في أماكن مغلقة ومحصورة، بلا تهوئة ، الأمر الذي يُسَهِّل على الفيروسات الانتقال من شخص إلى آخر. أظهرت دراسة أُجرِيَت  في الصين أن الطلاب الذين يعيشون في مساكن الطلبة المزدحمة، التي تفتقر للتهويَة، يميلون أكثر للإصابة بالمرض. 

إلى جانب درجات الحرارة المنخفضة وظروف التهوية، اتضح أن قلة الرطوبة في الأماكن الساخنة، أيضًا، تساهم  في انتشار فيروسات الشتاء. قام باحثون من مستشفى جبل سيناء في نيويورك بفحص تأثير درجة الحرارة والرطوبة على خنازير البحر المصابة بفيروس الأنفلونزا. وقد أظهرت نتائج الدراسة أن الرطوبة  المنخفضة نسبيًّا، التي تتراوح بين 30 و- 20 في المائة، كالتي توجد في فصل الشتاء، أدت إلى زيادة انتشار الفيروس بين الحيوانات.

خلاصة القول : البرد يساهم في انتشار المرض، ولكن بشكل غير مباشر، فقط.

​הקור לא גורם לנו ישירות לחלות יותר, הוא פשוט מסייע לנגיפים לשרוד ולהתפשט מאדם לאדם | איור: Shutterstock
لا يشكّل البرد سببًا مباشرًا للمرض ، لكنّه يساعد الفيروسات على البقاء والانتشار من شخص لآخر | رسم: Shutterstock
 

كل رُقَيقة ورُقَيقة 

الخرافة: كل رُقيقة  ثلجٍ فريدةٌ من نوعها.

الواقع: الكثير من الغموض  والجمال يكمن في الثلج.  بلورات الجليد الحساسة والمُرَكَّبَة هذه  تقطع مسافة عدّة كيلومترات من اللحظة التي تتشكل فيها في السحابة حتى تسقط بهدوء على الأرض. ولكن كيف تتطور رقيقة   الثلج؟

تبدأ العملية عندما يتجمد بخار الماء حول جسيم من الغبار. تتشكل بلورات الجليد تدريجيًّا  داخل القطرة المتجمدة، ثم تغير شكلها وتتطور مع هبوط رقيقة الثلج إلى الأرض وارتفاع درجة الحرارة حولها.

على المستوى الجزيئي، تختلف رقاقات الثلج  بالفعل بعضها عن البعض. وتوجد احتمالات لا نهاية لها للروابط الذرية التي يمكن أن تشكلها جزيئات الماء فيما بينها داخل البلورة. مع ذلك، تبيَّن  أن هناك حدًا واضحًا لعدد الأشكال التي يمكن أن تتطور لها رقاقة الثلج، وذلك بالرّغم  من عدم وجود إجماع حول عددها بشكل دقيق. على سبيل المثال، هناك  باحثون من اليابان قاموا بتصوير رقاقات الثلج في درجات حرارة تتراوح بين 10 درجات مئوية إلى 50 درجة تحت الصفر، يُصَرِّحون أنهم عثروا على 121 شكلًا ممكنًا.

لا يفهم العلماء تمامًا الأسباب الدقيقة لتكوين الأشكال المختلفة ليست ولضحة تمامًا للعُلماء، لكن من الواضح أن العملية تتأثر جزئيًا بعوامل مثل الضغط الجوي، درجة الحرارة ودرجة الرطوبة في الهواء.

خلاصة القول: التنوع كبير، لكنه لا يُعدّ "لا نهائيًّا" .

 

نمشي أم نجري؟

الخرافة: عند الجري في المطر، نتعرضُّ بصورةٍ أقلَّ للبلل. 

الواقع:  كأشخاص  يعيشون في الشرق الأوسط، لم نكن مباركين بأيام ممطرة في السنة. ربما لهذا السبب، عندما يهطل المطر، فإنه في الغالب يداهمنا ونحن غير مهيئين وليس في حوزتنا مظلة. معظمنا، في هذه الحالة، نختار بشكل غريزي الجري  إلى أقرب مأوى. لكن هنا يُطرح السؤال: في أي حالة نحن نتبلَّل أقل؟ إذا قررنا السير تحت المطر، فإنَّنا ا سنمضي وقتًا أطول تحت قطرات المطر، لكن إذا عدَونا ، فإننا سنواجه على الأرجح قطرات تأتي إلينا من الأمام.  فما الذي يجب علينا فعله؟

قرر فريق من الباحثين في البرنامج التلفزيوني الأمريكي " منتهكي الأساطير" فحص  الأمر من خلال تجربة علمية تخضع للمُراقبة. للقيام بذلك، قاموا ببناء مسار طوله 30 مترًا،  وقاموا بتثبيت رشاشات تُحاكي المطر على امتداده . لقياس كمية الماء التي سيتم امتصاصها أثناء المشي أو الجري ، ارتدى الباحثون بذلة جسم  قاموا بوزنها قبل المرور على المسار المبلل، وبعدَه، وقارنوا متى كان امتصاص ماء المطر أكثر؛ أثناء المشي أم أثناء الجري. بعد ذلك، قاموا بفحص تأثير الرياح على النتائج، وعبروا  المسار مرة أخرى، لكنهم في هذه المرة استخدموا المراوح الصناعية، أيضًا.

من المثير للدهشة أن نتائج التجربة بيَّنت  أن المشاركين استوعبوا كمية أكبر من الماء عندما قاموا بالجري، تحديدًا . لكن هذه ليست نهاية القصة. عندما قرروا فحص الأسطورة مرة أخرى،  وهذه المرة في الظروف الجوية الحقيقية، وليس في المطر الاصطناعي، ظهرت نتائج عكسية تمامًا. اتضح أن ظروف المختبر الاصطناعي لا تحاكي الواقع بدقة، وعمليًّا، لكي نتبلَّل أقل، يُفضَّل الجري وعدم المشي.

إن تفسير ذلك الأمر  يتعلق بحقيقة كون كمية القطرات التي تهطل من الأعلى وتصيبنا في كل ثانية، عندما نسير تحت المطر، هي ثابتة، بغض النظر عن سرعة سيرنا. إذا لم نتحرك، فإن المطر الذي يسقط من الأعلى،فقط، هو الذي سوف يصيبنا ويُبَلِّلُنا، لكن، إذا ركضنا، فإن القطرات التي تأتي من الجوانب،  سوف تصيبنا أيضًا. لذلك، في أي لحظة معيَّنة، سوف نكون أكثر جفافًا إذا لم نتحرك.

إذا كنا لا نرغب في الوقوف تحت المطر، ونريد الوصول إلى ملاذٍ، ، فإن كميَّة  الأمطار التي ستصيبنا من الجانب لن تتأثر على الإطلاق بسُرعة حركتنا، أي إذا كنا نسير أو نركض- تمامًا مثل  كاسحة الثلج التي تكتسح نفس كمية الثلج، سواء كانت تسير بسرعة أم ببُطء. يُمكن حساب كمية الأمطار التي سوف تبللنا عن طريق ضرب  كمية الأمطار التي ستهطل علينا من الأعلى في الزمن الذي نمكث فيه تحت المطر، وبإضافة كمية الأمطار التي ستصيبنا من الجوانب بحسب المسافة التي قطعناها. بكلمات بسيطة، كلما قل الوقت الذي نقضيه تحت المطر قلَّ تبلُّلُنا . لذلك، فإن الحل هو أن نركُض .

خلاصة القول:اركُضُوا ، كما لو رأيتم شبحًا!

 

 

 

الترجمة للعربيّة: رغدة سمارة

0 تعليقات