لقراءة المقال

كيفَ يُمكننا إنتاج الجُبن (والبلاستيك) منَ الحليب؟

 

سَنَستَخدِمُ في هذه التّجربة طريقةً كيميائيّة مِن أَجل فصل الحليب إِلى مركَّبَاتِهِ الأَساسيّة، وإنتاج جبنة منه (تُشبِهُ البلاستيك).

الأَدَوَات

  •  حليب
  • كأس
  •  خَلّ
  • ملعقة
  • فرن ميكروجال (ليس إِلزاميًّا، لكن إذا استعملتموه، فليكن ذلك بإشرافِ شخصٍ بالغ)
  •  زبديَّتان.
  • مِصفاة شاي (بدلاً مِنَ المصفاة، يُمكِنُ استعمال منخل طحين أو قماش حَفَّاظات)
  •  ورق ماص

مَجرى التَّجربة
يمكِنُ رؤية مجرى التّجربة في الفيلم القصير التّالي:

ملاحظة: يمكِنُ تكوين أَشكالٍ مِنَ "البلاستيك" الّذي أَنتجناه، ونتركها تجفّ مدّة طويلة (مِنَ المفضل تحت الشَّمس). وبعد عدّة أَيّامٍ، نحصل على جسمٍ صُلبٍ للغاية، بلونٍ أبيضَ- مُصفَرٍّ.

شَّرحُ
يحتوي الحليب بالأَساس على الماء (90 بالمائة منه تقريبًا). من بين المكوِّنات المهمّة الأُخرى، نَجِدُ بروتينات بٱسم كازائين تساعِدُ في توزيع الدُّهن داخل الحليب. يتوَّزَعُ الدُّهن في الحليب كقطراتٍ صغيرة جِدًّا، وغير ظاهرة للعيان ومحاطة بجزيئات مِنَ الزّلال مثل شكل ذوبان الدُّهن في الصَّابون. النَّتيجة هي ما يُشبِهُ المـُستَحلَب، أي قطرات صغيرة من سائل معيَّن موزَّعة بشكلٍ متجانِسٍ في سائل آخر. وكما في الحليب، تبدو المستَحلبات بيضاءَ عادةً، لأَنَّها تعكِسُ الضَّوء الّذي يُصيبها وتنشُرُهُ في كُلِّ الاتّجاهات.

الكازائين هو بوليمير، أي جزيء مركَّبٌ من عددٍ كبير (بولي) مِنَ الوحدات (مير) المرتبطة معًا بِسلسلة طويلة. في سلسلة زلاليّات الكازائين، هنالك مناطِقُ ليفوفوليّة (مُحِبَّة للدُّهن) ترتبط بقطرات الدُّهن، ومناطق هيدروفيليَّة (مُحِبَّة للماء) الموجودة في الجانب الخارجيّ من قطرة الدُّهن وتكون على صلة بالماء. هذه المناطق على الأغلب هي مناطِقُ ذات قطبيّة كهربائيّة، لذا فهي تتميَّزُ بـذائبيَّة جيِّدة في الماء ذي القُطبيَّة الكهربائيّة.

عند إضافة خَلٍّ للحليب يتخثَّر الكازائين، أي يُهدَمُ مبناه الذَّاتيّ. تحدُثُ العمليَّةُ نفسُها في كُلِّ منتوجٍ غذائيّ يحتوي على زلال ويُسخن، كما في البيض، على سبيل المثال. بشكلٍ خاصّ، يخفِضُ الخلّ والحوامض درجة الـpH في الحليب لمستوًى منخفض، فتبطل الشُّحنة الكهربائيّة للمجموعات المحِبَّة للماء فيه (البروتون الموجب في الحامض يُبطِلُ مجموعاتٍ مشحونة بشحنةٍ سالبة في الزُّلال). وتقلُّ نتيجةَ ذلك، القُطبيَّة الكهربائيّة للزّلال، ولذلك تَقِلُّ أَيضًا ذائبيَّةُ الزّلاليات في الماء، وتلتصق معًا بِكُتَلٍ وتنفَصِلُ عَنِ المحلول.

يُنشِّطُ التَّسخين هذه العمليّة، ويُسَّرِعُ ويزيد عمليَّة تخثُّر الزّلاليّات، تمامًا كما تصبح البيضة صُلبةً عند تسخينها، ويزيد أكثر من عمليّة فصل الزّلال عن ماء الحليب. مِنَ المهمّ ذكرُهُ، أَنَّهُ بخلافِ زلال البيضة مثلًا، فَالتَّسخين وَحدَهُ (دون تَحَمُّضِهِ) لا يسبِّبُ فصل الكازائين عَنِ الماء، وفعلًا يبقى الحليب السَّاخِنُ "حليبًا"، ولا يتحوَّلُ إلى جُبنة.

بعد تصفية الماء، نحصل على زلاليّات حليب مركَّزَة (مع دهن) وتظهر تمامًا كالجُبنة، ولأَنَّ الزّلال هو بوليمير، فهو يبدو مثل بوليمراتٍ كثيرة نعرفها مِنَ الحياة اليوميَّة، مثل أَنواعٍ كثيرةٍ مِنَ البلاستيك.

من الجدير بالذكر
تتكوَّنُ الجبنة بواسطة فَصلِ الكازائين (كُلِّيًّا أَو جُزئيًّا) والدُّهن عَنِ الحليب، وهنالك أنواع جبنة يَتِمُّ الفصل فيها بواسطة بكتيريا (تتسبَّبُ بحموضة الحليب)، أو بواسطة إنزيمات خاصَّةٍ (زلاليّات تنشِّطُ تفاعلاتٍ ييوكيميائيّة)، موجودة في معدات العُجُول. هنالك جبنة تَنتُجُ من خلال إضافة عصير ليمون أو خلٍّ كما في تجربتنا، مثل جبنة الرِّيكوتا.

الكازائين ليس مُستَهلَكًا غذائِيًّا فحسب. هنالك أنواع صمغ تُنتج منه، ومنذُ نهاية القرن الـ19 وحتّى بداية ثلاثينيّات القرن الماضي، استُعمِلَ كمادّةٍ خام لإنتاج البلاستيك (يستعملون اليوم النّفط أكثر لهذا الهدف). وأَنتجوا في الماضي أزرارًا وأمشاطًا ومجوهراتٍ مِنَ البلاستيك على أَساس الكازائين. في الموقع القادم، يمكنكم رؤية صُوَرٍ لعدَّةِ مُنتجاتٍ أُنتِجَت منه.

0 تعليقات