في هذه التّجربة نتعلّم كيف نحوّل أيّة صورةٍ لوجهٍ أيًّا كان، إلى صورة مميّزة تتغيّر ملامحها وفقًا لزاوية الرؤية خاصّتنا.

ألمُعدّات


مجرى التّجربة
يمكننا مشاهدة مجرى التّجربة من خلال الفيلم القصير التّالي:

الشّرح
يُعتبر بنو البشر كائناتٍ اجتماعيّة، وإحدى الصّفات المهمّة للعيش داخل المجتمع، أو التّواصل عُمومًا مع بني البشر الآخرين هي القدرة على تشخيص أحاسيسهم. يُظهِرُ بنُو البشر أحاسيسَهم ويعرضونها بنوع من المباهاة بواسطة تعابير وجوههم، والتي نعرفُ جميعُنا تشخيصَها بسهولة.

عالِمُ البيولوجيا، تشارلز داروين، والذي اشتُهِرَ، بشكلٍ أساسيّ، بفضل علم التطوّر، تطرّق في أبحاثه إلى الأحاسيس، وحتى إنّه قد أصدر كتابًا بهذا الشّأن بٱسم "التّعبير عن الأحاسيس عند الحيوانات وبني البشر" (سنة 1872). اِدّعى في كتابه أنّ هنالك عددًا قليلاً من الأحاسيس الأساسيّة، والتي يُعبَّر عنها بملامح الوجه، وهي كاللُّغة العالميّة، ليسَت كلاميّة، ويفهمها بنو البشر أجمعين. مع تقدّم السّنين هُمِّشَ ادّعاء داروين، وطُرح ادّعاء آخر بأنّ تعابير الوجه ليست مشتركة لجميع بني البشر، بل إنّما هي مرتبطةٌ بالحضارة. إلّا أنّه في النّصف الثّاني من القرن العشرين نجح العالِم النّفسيّ بول أكمان في أَنْ يبرهنَ، بعد سلسلة من الأبحاث، أنّه توجد، فعلاً، ستّة تعابير أساسيّة للوجه لكلّ شخص في العالم، دون علاقة بحضارته أو أصله (سواءٌ كان أوروبيًّا، أو آسيويًّا، أو أفريقيًّا، أو غير ذلك) يُعرف بواسطتها تشخيصُ الإحساس الذي يُرادُ إظهاره، وهي: الغضب، والازدراء، والخوف، والفرح، والعصبيّة، والمفاجأة. بالنّسبة للملامح التي تعبّر عن إحساس آخر- كالسّخرية أوِ الاحتقار- فنتائج البحث فيها لم تكن حاسمة وواضحة.


تعابير الوجه السّبعة العالميّة بحسب أكمان: المفاجأة، والسّخرية، والحزن، والفرح، والغضب، والازدراء، والخوف. (هل نجحتم في التّشخيص?) | نقلًا عن ويكيبيديا; أنتجها Icerko Lýdia

إذا عاينّا ملامح الحزن والفرح سنكتشف أنّ ما يميّزهما، بشكلٍ أساسيّ، هو شكل الفم والحاجبَيْنِ. عند الشّعور بالفرح، فإنّ أطراف الفم ترتفع إلى الأعلى وكذلك مركز الحاجب، بينما يحدث عكس ذلك تمامًا، عند الحزن.

في هذه التّجربة، تتحوَّلُ تعابيرُ وجوه الأشخاص في الصّورة منَ الحزن إلى الفرح، لأنّه عند تغيير زاوية النّظر يتغيّر معها شكل الفم والحاجبَيْنِ. وهذا يحدث بسبب شكلِ ثني الورقة على شاكلة سطحٍ مثلّث مع تجويف مثلّث/بزاوية.

لماذا يغيّر الثّنيُ شكلَ الفم والحاجبَيْنِ ويجعلهما يَبدُوَانِ مُختلِفَيْنِ؟ يدخل إلى الصّورة، هُنا، موضوع الرّياضيّات. عند النّظر إلى أجسام ثلاثيّة الأبعاد في الواقع، أو عند تصوير أجسام ثلاثيّة الأبعاد، فنحن نرى ظلالها ثنائيّة الأبعاد في حقيقة الأمر، والتي تتغيّر باستمرار وفقًا لزاوية الرؤية خاصّتنا. على سبيل المثال، إذا نظرنا إلى مكعّب من الأعلى، نراه على شكل مربّع، بينما عند رؤيته من زاوية أُخرى سيبدو شكله كالمسدّس (ألا تصدّقون ذلك؟ اُنظروا بأنفسكم وعدّوا الزّوايا). وعلى المنوال نفسِهِ، يتغيَّرُ ظلُّ سطح المثلّث عند النّظر إليه بزاوية مختلفة، ويمكن رؤية هذا في الرّسم المتحرّك التّالي:
 

نرى في الرّسم المتحرّك أنّ ظلال شكل "السّطح" (أي ما تلتقطه العينان) يتغيّر مع تغيُّر زاوية الرؤية: من شكلٍ ذي أطراف عليا ومركزه إلى الأسفل، كما للفم المبتسم، إلى شكل أطرافه سُفليّة ومركزه إلى الأعلى، كالفم الحزين. لذلك، فعند ثني الورقة بهذا الشّكل نحصل على ملامح وجه متغيّرة وفقًا لزاوية الرؤية:

بالإمكان ثني الورقة بشكل معكوس تمامًا كما شاهدنا في الفيلم: بحيث نبرز الجزء المجوّف في مركز الورقة، وتبقى الثّنيات البارزة على خطّ العينين غائرةً، فنرى عندئذٍ كيف أنّ ملامح الوجه تتغيّر في هذه الحالة.
 

جديرٌ للذِّكر
من الملفت للانتباه في أيّامنا هذه، أنّ الاتّصالات في معُظمها، تُجرى بواسطة المراسلة، والحواسيب، والهواتف الذّكيّة، وغير ذلك؛ فنرى من الضّروريّ استعمال رموز لرسوم ابتساميّة "سمايل" لكي نساعد الطّرف الآخر على فهم مزاجنا (كالفرح، أو الضّحك، أو العصبيّة، أو غير ذلك). رموز "السمايل" تَنقُلُ الأحاسيسَ من خلال تخطيطٍ بسيط للفم والعينين بأشكال مختلفة

 

0 تعليقات