باستخدامِ وعاء الفولاذ المقاوم للصدأ، يمكننا إشعال عود ثقاب أو ورقة في غضون ثوان بالاستعانة بشمس البلاد القوية.

 

يُستخدم وعاء الفولاذ المقاوم للصدأ في التجربة كمرآة مقعرة تُركّز أشعة الشمس نحو نقطةٍ واحدة. يُتيح تركيز أشعة الضوء التسخين واشتعال النار. تتطلبُ التجربة إشراف شخصٍ بالغ!

المعدات

  • وعاء معدني كبير ولامع (استخدمنا وعاءً من نوع BLANDA من إيكيا. من المهم أن تكون مساحة الوعاء بمعظمها مدورة، وأن يكون الجزء المُسطح في أسفل القاعدة صغيرًا قدر الإمكان)
  • ورق صحف بسيط (وليس من نوع كرومو)
  • عود ثقاب
  • قلم رصاص
  • ورق لاصق

مسار التجربة

يمكنكم مشاهدة مسار التجربة في الفيديو التالي:

 

الشرح

يعملُ الفولاذ المقاوم للصدأ اللّامع الذي يتكون منه الوعاء كمرآة يمكنها إعادة أشعة الضوء التي تلامسها، لكنّ الشكل الدائري للوعاء يُنشئ "مرآة مقعرة" (مرآة على شكل وعاء…)، حيث يتمّ تحويل أشعة الضوء المنعكسة المنحرفة عن طريقها إلى نقطةٍ واحدة تسمى "البعد البؤري".

في الرسم التوضيحي التالي، يمكنكم مشاهدة انحراف أشعة الضوء المتوازية التي تلامس المرآة المقعرة. (تعتبر الأشعة الضوئية القادمة من الشمس إلينا متوازية):

מהלך שבירת קרני אור מקבילות במראה קעורה | שרטוט: אבי סאייג
عملية كسر الحزم الضوئية المتوازية بواسطة مرآة مقعرة | رسم: آفي صايغ

كما هو مبين في الرسم البياني، تعكس المرآة المقعرة أشعة الشمس التي تلامسها بحيث تنتقل هذه الأشعة إلى نفس النقطة، التي تسمى النقطة البؤرية للمرآة. المسافة بين النقطة البؤرية وجدار الوعاء هي بالضبط نصف قطر الكرة الوهمية التي  تتألف من وعائين متقاربين. حرصًا على الدقة العلمية، نقول إنه في مرآة كروية تمامًا، لا تنحرف أشعة الضوء البعيدة عن مركز الوعاء إلى النقطة البؤرية تمامًا بل إلى منطقة أكبر قليلًا، والتي هي قريبة من النقطة البؤرية (مثل نقطة بؤرية "مُسطحة"). فقط لمرآة على شكل قطع مكافئ (وليست على شكل كرة) يوجد نقطة بؤرية محددة للغاية.

لمعرفة مكان وجود النقطة البؤرية الخاصة بالوعاء، بدايةً أخذنا قطعة ورق صغيرة وقمنا بتحريكها نحو أماكن مختلفة في جميع أنحاء الوعاء، حتى لاحظنا أنّه في مرحلة معينة، بدأ الدخان يتصاعد من الورق - تلك هي النقطة البؤرية.  

إذا قمنا بوضع أيّ جسم في النقطة البؤرية - تتركز جميع أشعة الضوء فيه، ويمكنها تسخينه بشكلٍ كبير. لذلك عندما وضعنا عود الثقاب في النقطة البؤرية بدأ بالاشتعال، وبدأ الورق بالتفحّم والتحول إلى جمر، بحيث نجحنا في إضرام النار فيه بواسطة تزويده بالأكسجين بمساعدة رفرفة الهواء؛ كما تساعد "رفرفة" الهواء في شواية الفحم على إضرام النار فيها.

لاحظوا أنّه كلما كان لون الجسم غامقًا أكثر فإنه يبتلع المزيد من الأشعة ويسخن سريعًا، لذلك فإنّ الورقة ذات اللون الأسود تسخن ويتصاعد منها الدخان بشكلٍ أسرع من الورقة ذات اللون الأبيض.

كلما كان حجم الوعاء/المرآة أكبر، كلما استطاعت تركيز المزيد من أشعة الشمس نحو نقطة واحدة ويمكنها الوصول إلى درجات حرارة عالية جدًا. يوجد في حديقة العلوم في معهد وايزمان "فرن شمسيّ" والذي كان بالأصل كشّافًا موضعيًا ضخمًا قد استخدمه البريطانيون في فترة الحرب العالمية الثانية. يستطيع هذا الفرن الشمسيّ إشعال قطعة من الورق وتسخين وعاء من الفشار بمنتهى السهولة، كما يمكنكم رؤية ذلك في الفيديو التالي:  

 

 

من الجدير بالذكر

تُستخدم الأفران الشمسية لأغراض الطهي في البلدان النامية، وتشجع المنظمات الإنسانية استخدامها لأنها لا تتطلب استخدام مواد قابلة للاشتعال أو كهرباء. في السنوات الأخيرة، بدؤوا ببيع الأفران الشمسية المعدة للطهي في التخييم داخل جادجيت (Gadget) "أخضر" في العالم الغربي.

كان في معهد وايزمان للعلوم نسخة مُضخمة من الفرن الشمسي لسنوات عدة، في مبنى يعرف باسم "البرج الشمسي". كانت إحدى نقاط البرج النقطة البؤرية ل 64 مرآة بحجم ملعب تنس وضعت بجانب البرج. عكست المرايا أشعة الشمس تجاه موصلية فائقة. في السنوات الأخيرة، تمّ إغلاق المجموعة البحثية التي كانت تدير أمور الفرن وتمّ وقف البحث.

تقول قصة مشهورة عن أرخميدس إنّ هذا العالم اليوناني في القرن الثالث قبل الميلاد استطاع بناء سلاح دفاعي يسمح بحرق السفن التابعة للعدو بعيدًا عن الشاطئ. اعتمد السلاح على مبدأ شبيه بالمثل المعروض هنا، ويتألف من عدة مرايا معدنية مصقولة تركز أشعة الشمس على السفن الخشبية وتحرقها. على مر السنين كانت هناك العديد من المناقشات بين العلماء حول حقيقة القصة، ولم يتم البتّ فيها بعد. تمكنت العديد من التجارب من إعادة إنتاج هذه الطريقة، لكن لا يوجد دليل ملموس على أن أرخميدس قد نفذها بالفعل.

 

0 تعليقات