يُحافَظ أحيانًا على التّقنيّات التي اختفت من العالم بواسطة استخدام لغة الحديث أو لغة الرسومات. فنحن ما زلنا نشاهد "شريط الأفلام"، على الرّغم من عدم وجود حاجة لها منذ فترة، ويستخدمون شعار القرص المرن أيضًا - لِحفظ المعلومات في السّحابة الإلكترونيّة.

كتب مؤلّف الكتب العلميّة الخياليّة إسحاق أسيموف الكثير عن التّقنيّات المتقدّمة. فقد ظهرت الروبوتات، وسفن الفضاء، والأرصفة المتحرّكة، وآلات الزمن، والمزيد من الروبوتات، والأسلحة المتقدمّة، وكذلك الحاسوب الخارق المتطوّر الذي يدعى مولتيڤاك (Multivac) في كتبه وقصصه القصيرة. اختلفَ وصف مولتيواك من قصّة إلى أخرى، لكنّه قُدّم في كلٍّ منها كجهازٍ ضخم، يمساحة شاسعة ويقوم بعمليّات حسابيّة مصيريّة، بدءًا من اتّخاذ قراراتٍ مهمّة لإدارة الدولة، ومرورًا بأسئلةٍ فلسفيّة ("هل من الممكن عكس اتجاه الأنتروبيا، أي القصور الحراري؟") وانتهاءً بإدارة العالم بأسره. 

لقد فعل كلّ هذا من خلال واجهة مستخدم اعتمدت على البرمجة بواسطة بطاقات منقّبة، ومفاتيح ومخرج يستخدم أضواء وامضة وأشرطة ورقٍ ضيّقة. بسبب هذه المفارقة التّاريخيّة، التي نتجت بسبب مَظهر وطريقة عمل الحواسيب في الخمسينات من القرن الماضي عندما كتب أسيموف معظم قصصه العلميّة الخياليّة، تبدو هذه القصص اليوم مثل مولتيڤاك قصصًا سخيفة. فهي قديمة جدًا ولا علاقة لها بزماننا. 

شَهِدَ القرنان العشرون والحادي والعشرون الميلاديّان ظهور العديد من التّقنيّات واختفاءها. كنت شاهدًا على الفترة التي بها تنحّى المسجّل والشريط جانبًا للقرص المضغوط وأقراص DVD، حتى دُهِسَت هذه أيضًا تحت عجلات قطار الوسائط المتدفقّة السريعة؛ أمّا الفاكس الذي كان النّجم الصّاعد في سنوات الثّمانين، فقد هُزِم في الصراع في مواجهة البريد الإلكترونيّ والإنترنت، حتّى أنّ معظم الخدمات الحكوميّة اعتادت على عدم الاستعانة به؛ وفي عالم الطباعة المحافظ أيضًا، اختفت الألواح الشمسيّة القديمة، وكذلك معها النظام اليدويّ، واحتلّت مكانها التّقنيّات الرقميّة؛ وحدث نفس الشيء لوُوكْمان، وتماغوتشي، وبطاقة الاتصال، والمِزْوَل (قرص الهاتف)، ومقبض النافذة في السيّارة، وماكنة الائتمان اليدويّة، والأمثلة على ذلك كثيرة.

כיום הוא וינטג' ברוב העולם | צילום: Vera Axionava, שאטרסטוק
كان تماغوتشي ناجحًا جدًا في سنة 1996م، عندما أتاحَ تربية حيوانٍ أليف افتراضيَ. أمّا اليوم فهو أمرٌ قديمٌ في معظم أنحاء العالم | تصوير: Vera Axionava, Shutterstock 

 

كلمات ميّتة- حيّة 

ومع ذلك، لا تزالُ بعض هذه التّقنيّات قائمةً في حياتنا حتى اليوم، دون أن نشعر بذلك. يحدث هذا السحر في اللّغة اليوميّة، وفي الرّموز الأخرى التي تحيط بنا. فالعديد من الكلمات والجمل الاصطلاحيّة، تحفظ في داخلها سِجّلًا لِواقعٍ حقيقيّ يعود إلى الماضي البعيد. لا يزال مدقّقو الحسابات "يديرون كتبًا" في ملفّات الحاسوب الرّقميّة، وينقلون مثلنا الملفّات من "مجلّد" افتراضي إلى آخر، وأحيانًا، عندما تصلني فكرة معيّنة في توقيت متأخر، "تسقط العملة"، بعد مرور سنواتٍ عديدة من استعمال هذه القطعة المعدنيّة وقت استخدام الهاتف العمومي.

إنّ ذاكرة اللّغة الرائعة، التي تسمح لها بالحفاظ على جثث التّقنيّات والمصطلحات التي ولّت منذ مدة من هذا العالم، تنبع من ميزة خاصّة للّغة، وهي قدرتها على التحوّل. يصف اللّغوي غاي دويتشر صفة التحوّل في كتابه "تناسخ اللّغة" باعتباره إحدى القوى الديناميكيّة والمهمّة للّغة الحيّة، التي تأخذ الكلمات والمركّبات التي كانت ملموسة في الماضي، وتحولّها إلى مفاهيم مبسّطة. 


تسمح عمليّات التحوّل وإعادة بناء اللّغة بالتحديث والتطوير. كتاب دويتشر
 

يصف دويتشر في كتابه هذه العمليّة بأنّها اندفاع مستمر يجتاح أبسط الكلمات وأكثرها صلابة واحدة تلو الأخرى، وينقلها نحو معانٍ مبسّطة. في الوقت الذي تنساب فيه هذه الكلمات مع مجرى التيّار، فإنّ أهميّتها الأصليه تتجرّد منها وتتحوّل إلى أوصافٍ غير واضحة وفاقدة لمعنى الحياة للأفكار المبسّطة- المادّة الخام لتركيبة اللّغة. وبهذه الطريقة يمكن المحافظة على المصطلح الذي وُلِد في واقع معيّن، وتعلّق بتقنيّة خاصّة، حتى بعد أن أصبح المعنى الحرفي والأصلي له قديمًا، وحينها يتبنّى معنى أوسع وأكثر عمومًا. 

انضمّوا إليّ في جولة قصيرة في المتحف اللّغوي للتقنيّات الهالكة. 

דרך ארוכה מסרט הצלולואיד לסטרימינג | צילום: Fer Gregory, שאטרסטוק
طريق طويلة من شريط السيلولويد إلى الوسائط المتدفّقة | مصدر: Fer Gregory, Shutterstock 

عايش في فيلم

الكلمة: فيلم

المعنى الأصلي: شريط سيليلويد شبه شفّاف يعرض سلسلة من الصّور الثابتة. عندما يتم تمرير الشريط عبر جهاز العرض التي يرسل شعاعًا من الضّوء عبر الصّورِ ويعرضها واحدةً تلو الأخرى على الشّاشة، فينتج عنها مظهر لحركة مستمرّة.

المعنى الحاضر: أي عمل يقدّم "صورًا متحركة"، مصحوبة بخلفيات صوتية تصويرية. تُخزَّنُ معظم الأفلام اليوم بهيئة رقميّة، دون الحاجة إلى شريط سيليلويد أو أي وسيط مادّي محسوس. 

כשהציר שעליו היה כרוך סרט התמונות הסתובב, אדם בודד היה יכול לצפות בהן נעות דרך העדשה | צילום: Everett collection, שאטרסטוק
كينتوسكوب أديسون. شخص واحد تمكّن من رؤية الصوّر تتحرّك من خلال العدسة، عندما كان يلف المحور الذي ربُطت عليه صور الشريط | تصوير: Everett collection, Shutterstock

 

التّفصيل: في نهاية القرن التاسع عشر، طوّر المخترع توماس ألفا أديسون "كينتوجراف"، وهو كاميرا التقطت سلسلة من الصّور على شريط السيليلويد- مادّة خام بلاستيكيّة بدأ استعمالها مؤخرًا في الكاميرات-. كانت رؤية الأفلام القصيرة التي صوّرها تتمّ من خلال ثقبٍ للنّظر في صندوق صغير للعرض يدعى كينتوسكوب. بالاعتماد على هذا الاختراع، طوّر الإخوان الفرنسيّان لويس وأوغست لوميير بعد بضع سنوات السينماتوغراف- وهو جهاز تصويرٍ وعرضٍ محمول، أنتجوا من خلاله الفيلم الصامت الأول: "الخروج من مصنع لوميير في ليون". في 22 آذار من سنة 1895م، عُرِضَ الفيلم الأول في مقهى بباريس وسط جمهور مذهول من رؤية الأعجوبة الجديدة: صورٌ تتحرّك. 

 

لحظة الخروج من مصنع لوميير في ليون: أول فيلم وثائقي

في البداية استخدم الأخوان لوميير الأشرطة الورقيّة، لكن سرعان ما انتقلوا إلى استعمال شريط السيليلويد. أحد الابتكارات المهمّة التي قاموا بها كان إضافة ثقوب صغيرة على طول أطراف الشريط من أجل صنع ممرّ متواصل ومريح له على جهاز العرض. كما خضعت التكنولوجيا مع مرور السّنين إلى تعديلاتٍ وتحسيناتٍ. قامت شركة إيستمان كوداك بتطوير شريط تصوير بعرض 35 مم، أصبح المعيار المقبول للأشرطة، وبالتالي ارتفع معدّل التصوير والعرض من 18 صورة في الثانية إلى 24 صورة، ما أضاف شعورًا لحركة أكثر طبيعيّة. 

כשהסרט היה באמת סרט | צילום: Everett collection, שאטרסטוק
سينماتوغراف للأخوين لوميير. عندما كان الفيلم فيلمًا شريطًا | توضيح: Everett collection, Shutterstock

 

في عشرات السنين التالية، تمّت إضافة العديد من التحسينات، وعلى رأسها الانتقال إلى الفيلم النّاطق والتصوير الملوّن، لكن المبدأ الأساسي ظلّ دون تغيير: عرض الصّور من الشريط. حتى أنّ التلفزيون استخدم شريط السيليلويد في بداية طريقه. في منتصف الخمسينيّات، بدأ استخدام تقنيّة الفيديو، ما أتاح حفظ الصّور والصّوت على شريطٍ مغناطيسيّ- وهو تغيير تكنولوجيّ جوهريّ، مع أنه كان فيه أيضًا استعمال للشريط. 

بدأ هذا التغيير في سنوات التسعين، بعد تطوير أنساق جديدة للتصوير الرّقميّ وضغط المعلومات الفوتوغرافيّة، وبهذا الشكل طرأ تحسّن كبير في سرعة نقل البيانات في شبكات الاتّصال وأجهزة الحاسوب. في سنة 1996م، تمّ تطوير جهاز DVD الذي يعتمد على الأقراص المضغوطة، والذي سرعان ما احتل مكان شريط الفيديو. وفي بداية الألفيّة الحاليّة حدثت نقلة نوعيّة للتّصوير والبثّ الرقميّ والوسائط الرقميّة، حيث تُخزّن المعلومات بها بشكل أساسيّ داخل الخَادِمُ (المُلَقِّمُ). بات استخدام شريط السيلولويد اليوم محدودًا للغاية، أمّا شريط الفيديو المغناطيسي فاختفى إلى حدٍّ ما، وغالبية الأشرطة عبارة عن ملفّات حاسوب مضغوطة- لكنّها لا تزال تدعى شريطًا. 

קטר הקיטור הראשון של טרוויתיק | תרשים: מ-Science Photo Library
أول قاطرة بخاريّة ريتشارد تريفيثيك | رسم بياني: من- Science Photo Library 

 

قطاراتٌ تَمُرّ

الكلمة: قاطرة

المعنى الأصلي: محرّك بخاريّ. مركبة بمحرّك بخاريّ مصمّمة لِنقل عربات القطار على سكّة الحديد.

المعنى الحاضر: كل مركبة تُسَيّر قطاراتٍ على سكّة حديديّة بغض النّظر عن طريقة عمليّة الدّفع.

التفصيل: في سنة 1802م، طوّر المخترع والمهندس البريطانيّ ريتشار تريفيثيك (Trevithick) أول قاطرة في العالم، نقلت الفحم إلى مصنع لصبّ المعادن في مقاطعة شروبشاير في إنجلترا. عَمِلَت القاطرة بواسطة محرّك بخاريّ: جهاز يستخدم حرق الفحم، أو الخشب، أو أيّ وقودٍ آخر من أجل تسخين الماءِ وتحويله إلى بخار. يقوم البخار بدوره في تشغيل المكابس، التي تدير عجلات القاطرة وتسمح له بالتّحرك وجرّ عربات القطار معه. 

قدّمت القاطرة التجاريّة الأولى، الصاروخ (Rocket) الذي طُوّرَ على يد روبرت وجورج ستيفنسون في سنة 1829م الإشارة للنمو السريع لشبكة القطارات العالميّة، ومن ضمنها القاطرة البخاريّة. وفي اللّغة العربيّة جاءت كلمة قاطرة من "قِطار من الإبلِ"- أي قطعةٌ منها يَلي بَعضهُا على نَسَقٍ واحدٍ. فنقول: انطلق قطار السّكّة الحديديّة: أي مجموعة عرباتِ السّكّة الحديديّة تجرّها قاطرة تنقل النّاس والبضائِع.

קטר ה"רוקט" | איור: Seilla Terry, Science Photo Library
فتح الطريق أمام مواصلات القطار العالميّة. قاطرة "الصاروخيّة" | رسم توضيحي: Seilla Terry, Science Photo Library
 

حافظت القاطرة البخاريّة على ظهورها في المقدّمة حتى بعد الحرب العالميّة الثانيّة، حينها حلّ مكانها قطار الديزل، وهو أكثر نجاعةً إذ وصل إلى قوّة أكبر، وقلّل الحاجة للطّاقم المسؤول عن عملية التسخين في القطار واحتلّ كذلك حجمًا أقل. تعتمد اليوم غالبية مواصلات القطار على محرّك الديزل، مع تزايدٍ في القطارات الكهربائيّة. تعمل أيضًا القطارات عالية السرعة في الصّين واليابان بواسطة الدّفع الكهرومغناطيسي. تجربة مثيرة للاهتمام حدثت في سنوات الخمسين من القرن الماضي، وهي محاولة تطوير قاطرة قطار نوويّة لم تقطف ثمارها في نهاية الأمر. مهما كانت طريقة الدفع، فإنّنا لا نزال نطلق على القطار- قاطرة. 

מיצאו את קווי הדמיון: הדיסקט ואייקון השמירה | צילום: Ben Slater, שאטרסטוק
أوجدوا أوجه الشبه: القرص المَرِن وأيقونة الحفظ | رسم توضيحي: Ben Slater, Shutterstock

 

احتفظ بها من أجلي وسأحتفظ بها لِأجلك

الكلمة: رمز الكلمة في برامج الحاسوب

المعنى الأصلي: يبدو عادةً الرمز كقرصًا مرنًا- وسيلة محمولة لحفظ الملفّات كانت منتشرة في الثمانينيّات. 

المعنى الحاضر: قرص مرن؟ ما هذا الشيء؟

التفصيل: عندما عرضت شركة IBM جهاز الحاسوب PC، الذي كان الأول في موجة من الحواسيب الرخيصة "الملائمة لـ IBM" التي كان لها دور رئيس في عملية وصول الحاسوب الشخصي لكل بيت، كان في واجهتها اثنان من محرّكي الأقراص المرنة (floppy) مربّعة الشكل بحجم 5.25 بوصة، هدفها تبديل أشرطة التسجيل التي استخدمت حينها لحفظ الملفّات والبرامج في الحواسيب الشخصيّة الأولى. أتاحت هذه الأقراص المرنة تخزين 160 كيلوبايت من الذّاكرة في كل واحدة- وهي مساحة تخزين كبيرة جدًا بالنسبة لذلك الزمن في الحواسيب التي لم تحوِ حتى محرّك أقراص ثابت. سُميّت هذه الأقراص A و- B، ولذلك حتّى يومنا هذا يعُرّف القرص الصّلب في أغلب الحواسيب كمحرّك قرص C- وهو نوع آخر من عِلم الآثار اللغوي. 

מחשב אישי מדגם 5150 של IBM, עם שני כונני תקליטורים 5.25 אינץ' בחזית | צילום: Boffy b, ויקיפדיה
حاسوب شخصيّ نوع IBM 5150، مزوّد بمحركيّ أقراصٍ مضغوطة 5.25 بوصة في الواجهة | تصوير: Boffy b، ويكيبيديا

 

استُخدمت الأقراص الصّلبة في الحواسيب الأكثر تقدمًا لنقل الملفّات بين الحواسيب أو للحفظ الاحتياطي، وبشكل تدريجيّ احتلّ الصّدارةَ نموذجٌ آخر من الأقراص الصّلبة بحجم 3.5 بوصة، بسعة ذاكرة 1.44 ميجا بايت. حظيت هذه الأقراص بالشّهرةَ العالية، لذلك فإنّ من الطبيعي أن يختارَ مصمّمو العديد من البرامج شكلها التقليديّ (مربّعًا يحوي في أعلاه مصراعًا معدنيًّا فضيًّا، وملصقًا لتسجيل التفاصيل في الأسفل- للدلالة على عمليّة حفظ المعلومات). 

صَمَدَ هذا الرّمز في سنوات التسعين والألفين، وما زال قيد الاستعمال في برامج عديدة، على سبيل المثال برنامج "أوفيس" التابع لمايكروسوفت، على الرّغم من أن العديد من المستخدمين الشّباب اليوم لم يَرَوا قرصًا مرنًا من قبل. احتلّت مكانَها في بداية الأمر ناسخاتُ الأقراص الصّلبة، تلتها الأقراص النقّالة USB (ديسك أون كي)، وبطاقات الذاكرة، وبالطّبع الخدمات السّحابيّة. هذه المفارقة التّاريخيّة موجودة في شعار الهاتف في تطبيق الواتس آب، وفي رمز الغلاف الظاهر على العديد من خدمات البريد الإلكترونيّ والمزيد من التطبيقات الأخرى.

צורב התקליטורים שגשג שנים ספורות לפני שנדרס גם הוא תחת גלגלי הקידמה | צילום: culture_blue, שאטרסטוק
ازدهر طابع الأقراص الصّلبة لسنوات عديدة قبل أن يتمّ سحقه تحت عجلات التقدّم | تصوير: culture_blue, Shutterstock 
 

تتضمّن اللّغة والرموز التي نستعملها العديد من بقايا الزمن القديم، التي لا ندرك الكثير منها على الإطلاق. هل ارتديتم قبعةً من قبل؟ إن عبارة "ارتداء قبّعة" هي من مخلّفات الأيام القديمة عندما كان من المعتاد لفّ شرائط من القماش على الرّأس كنوع من الرّداء. ولماذا تقوم كاميرا الهاتف في كل مرة بإطلاق صوت نقرٍ على مصراع ميكانيكي، على الرّغم من أنّ المكوّنات الموجودة فيها كهربائيّة بالكامل؟ 

لا تترك كل التقنيّات بالضرورة خلفها أحفوريّات لغويّة أو رمزيّة، وليس من الممكن دائمًا فهم سبب بقاء مصطلح وعدم بقاء مصطلحٍ آخر. على سبيل المثال، إنّ الاستخدام الفعلي لكلمة "يُدير القرص" تتلاشى منذ انقراض هواتف المِزْوَل ذوات الأقراص الدائرية، ولكن نغمات الهاتف المحمول ما زالت تُدعى كذلك مع غياب الجرس الحقيقي. عادة ما يكون لوح التقطيع في المطبخ مصنوعًا من البلاستيك، ونادرًا ما تجد اليوم سلّة مهملات مصنوعة من القش. 

لقد حان الوقت لاستبدال "ديسك أون كي"، والقفز على العربة من غير الأحصنة، والتذكر أنّ الساعة الرملية تدقّ- أو الإدراك أنّ اللّغة لا تزال حيّة وديناميكيّة حتّى عندما تحتفظ بأحفوريّات التقنيّات المنقرضة. 

 

0 تعليقات