تُكمل الكرة الأرضية دورةً حول الشّمس خلال 365 يومًا بينما يكمل القمر دورته خلال 354 يومًا، وينجم عن ذلك فارقٌ من أحد عشر يومًا.  السّنة العبريّة مثلًا تُهجّنُ (يضاف لها مقدارُ شهر) مرّةً كلّ ثلاث سنوات عندما يصبح الفارق في عدد الأيام شهرًا كاملًا. 

لماذا يتكوّن هذا الفرق فكلاهما يدوران حول الشمس؟ من المعروف بأنّ دوران الكرة الأرضيّة حول الشّمس هو بمسارٍ بيضويّ. هل هذا هو السّبب؟ 

تُكمل الكرة الأرضيّة دورةً حول الشّمس خلال 365 يومًا تقريبًا ويدور القمر حول الأرض.

معدّل زمن دورة القمر حول الأرض يقدّر بـ 27.5 يومًا. 

الشّهر الفلكيّ هو عبارة عن الزّمن اللّازم للقمر للعودة إلى نفس النّقطة المنسوبة لنجمٍ معيّن. تدور الأرض حول الشّمس في حين يدور القمر حول الأرض. حيث يعود القمر بعد مرور 27.5 يومًا إلى نفس النّقطة المنسوبة لنجم معيّن (بعيدٍ جدًّا) ولكنّه يكون متأخّرًا بعض الشّيء بالنّسبة للشّمس (ذلك لأنّ الأرض تكون قد تقدّمت في مسارها حول الشّمس). يتغيّر طَوْر القمر (الّذي ينجم عن الجزء المكشوف منه للشّمس والّذي بمقدورنا أن نراه من الأرض)، ولهذا السّبب، فإنّ طور القمر يكون مختلفًا بعد مرور 27.5 يومًا. ولذلك، يمرّ 29 يومًا ونصف يوم بالمعدل حتّى يعود القمر للطّوْر ذاته.

أطوار القمر (ويكيبيديا)
أطوار القمر| ويكيبيديا

يستخدم غالبيّة سكّان العالم التّقويم الجريجوريّ الّذي يتكوّن من 365 يومًا (وهو زمن دوران الأرض حول الشّمس). إذًا أين اختفى الأحد عشر يومًا؟ الإجابة هى أنّ هذه الأيام لم تختفِ أبدًا. 

تُقسم السّنة الجريجوريّة على 12 مع تجاهل السّنة القمريّة تجاهلًا تامًّا. السّنة الجريجوريّة أطول من السّنة القمريةّ (تساوي سنة قمريّة + ثلث شهر قمريّ). 

 


الطّريقة الأسهل لمعرفة الشّهور الّتي تتكوّن من 31 يومًا. ضُمّ أصابع يديك مكوّنًا قبضة اليدين لتكون أمامك. ابدأ العدّ من اليسار إلى اليمين - يُعطى اسم كلّ شهر من الأشهر لمفصل وللفجوة بين المفصلين. الشّهر الواقع على مفصل هو شهر من واحدٍ وثلاثين يومًا، أمّا الباقيات فهي من ثلاثين يومًا عدا عن شهر شباط / فبراير فهو من 28 يومًا أو 29 يومًا (كلّ أربع سنوات).|  ويكيبيديا

 

وممّا يلفت الانتباه هو أنّ الثّقافة الإسلاميّة تنتهج السّنة القمريّة لضبط مواقيت المناسبات الدّينيّة. وكذلك يستخدم اليهود أيضًا السنة القمرية.

يتمّ تحديد مواسم السّنة بحسب الشّمس، ويؤدّي استخدام التّقويم القمريّ إلى تحديد الأعياد والمناسبات، مثل رمضان وعيد الفطر والأضحى وغيرها، في مواسم مختلفة من السّنة فمرّة يحل رمضان صيفًا ويتراجع موعده في كلّ عام حتّى يحلّ مرةً أخرى ربيعًا فشتاءً.  

أوجد اليهود حلَّا لهذا الأمر عن طريق ابتكار السّنة المهجّنة (الكبيسة) الّتي تظهر كلّ ثلاث سنوات بشكل معدّل (على وجه الدقّة: 2.83 سنة). تتكوّن الدّورة من 19 سنة وتكون السّنة مُهجّنةٌ (كبيسة) إذا كان الباقي من قسمتها على 19 هو 0، 3، 6، 8، 11، 14، 17 (تسمّى بالعبريّة גוֱִַׁ"ח אדז"ט). سنة תשנ"ב  على سبيل المثال هي 5752، عند قسمتها على 19 يكون الباقي 14 وهي إذًا سنةٌ مُهجّنة (كبيسة). 

يتبع المسلمون السّنة القمريّة دون تغيير ممّا يؤدّي إلى تنقّل شهر رمضان، مثلًا، بمعدل 11 يومًا في السّنة مقابل التّقويم الجريجوريّ ويعود ليحِلَّ في نفس الفترة من السّنة الجريجوريّة كلّ 33 سنة تقريبًا. 

يحلّ شهر رمضان، لهذا السّبب وكما ذكر أعلاه، في الصّيف أحيانًا وفي الشّتاء أحيانًا أخرى. 

 

د. مئير باراك
قسم البيولوجيا البُنيوية
معهد وايزمان للعلوم

ملاحظة للمتصفحين
اكتبوا في المنتدى عما يستوجب توضيحًا أو أسئلة ذات صلة وسنتطرق لملاحظاتكم واستفساراتكم. نحن نرحب بالنقد البناء والاقتراحات المفيدة.

 

0 تعليقات