رغم أنّ المرّيخ يُعتبر الكوكب التّوأم للكرة الأرضيّة ويشبهها أكثر من معظم الكواكب الأخرى، إلّا أنّ هناك فروقا كبيرة بينهما

 

المرّيخ هو ثاني أقرب كوكب  إلى الأرض، بعد الزّهرة. ولكن على عكس كوكب الزّهرة الشّديد الحرارة، يُعتبَر المريخ الأكثر شبهًا بالأرض من حيث الظّروف فيه، ممّا يتيح إمكانيّة هبوط البشر عليه في المستقبل، وربّما حتّى الاستقرار الدّائم عليه. كلا الكوكبين - المريخ والأرض - كوكبان صخريّان متشابهان في حجمهما وبُعدهما عن الشمس، على الأقلّ مقارنةً بباقي الكواكب في المجموعة الشّمسيّة. ومع ذلك، هناك الكثير من الاختلافات بينهما. فيما يلي عشرة من الفروق البارزة.


الفروق بين الكرة الأرضيّة والمرّيخ. اضغطوا على الصّورة لتكبيرها | المعطيات: د. دافيد بوليشوك، الرسم التوضيحيّ: ماريا غوروخوفسكي و Shutterstock
 

القُطر

يبلغ قطر المرّيخ 6,779 كم، أي نحو نصف قطر الأرض (12,742 كم). في الواقع، يعادل قطر المرّيخ قطر اللّب الدّاخليّ للكرة الأرضيّة تقريبًا. يُعتقد أنّه في بداية تطوّر المجموعة الشّمسيّة، عندما كانت الكواكب تنمو عبر تراكم الغازات والغبار من محيطها، أدّت جاذبيّة المشتري إلى إزاحة الكثير من الموادّ من مسار المرّيخ، القريب منه نسبيًّا، ممّا حدّ من نموّ حجم المريخ.

الجاذبيّة

بما أنّ المرّيخ أصغر من الكرة الأرضيّة، وأقلّ كثافة أيضًا، فإنّ جاذبيّته أقّل بحوالي 2.6 (مرّتَين وستة أعشار) من الجاذبية على الأرض. يبلغ تسارع السقوط الحرّعلى الأرض 9.807 أمتار في الثّانية المربّعة، وعلى المرّيخ 3.711 أمتار في الثّانية المربّعة. وهذا يعني أنّه إذا كان وزنك على الأرض 52 كغم، فإنّ وزنك على المرّيخ سيكون حوالي 20 كغم فقط.

السّنة

تكمل الأرض دورة واحدة حول الشّمس خلال نحو 365 يومًا، بينما يكمل المرّيخ، الّذي هو أبعد عن الشمس، دورته خلال 687 يومًا. لذا فإنّ عام المريخ يساوي عامين على الأرض تقريبًا. لذلك، مرّة واحدة كلّ نحو عامين (26 شهرًا)، يكون المرّيخ قريبًا نسبيًّا من الأرض، وتسنح الفرصة لإطلاق مركبات فضائيّة إليه.

درجة الحرارة

يبلغ معدّل ​​درجة الحرارة في الغلاف الجوّيّ للأرض 15 درجة مئويّة، وفي المرّيخ 63 درجة مئويّة تحت الصّفر. المرّيخ أبرد من الأرض لأنّه أبعد عن الشّمس، وكذلك لأنّ غلافه الجوّيّ أرقّ ولا يحفظ الحرارة مثل الغلاف الجوّيّ للأرض من خلال الاحتباس الحراريّ.

الضّغط الجوّيّ

بسبب الغلاف الجوّيّ الرقيق للمرّيخ، فإنّ الضّغط على سطحه منخفض جدًّا. الضّغط الجوّيّ عند مستوى سطح البحر على الأرض هو 1 بار (1000 ميليبار)، بينما على المرّيخ هو 6 ميليبار فقط - أقلّ بكثير حتّى من الضغط على قمّة إيفرست (300 ميليبار). لذلك، لا يمكن أن يكون الماء في الحالة السّائلة على سطح المرّيخ، بل يتراوح بين الحالة الغازيّة والحالة الصّلبة. فقط في الأماكن المنخفضة، حيث يكون الضّغط الجوّيّ أعلى بقليل، هناك نطاق درجات حرارة محدود يمكن أن يتواجد فيه الماء كسائل.

الماء

%70 من سطح الأرض مغطّى بـ H2O بحالته السّائلة، وحوالي 3% بـ H2O الجليديّ. ليست هناك مياه سائلة على سطح المرّيخ، فيما يغطّي H2O الجليديّ حوالي 1% فقط من سطح الكوكب، موزّعًا بين القطبَين الشّماليّ والجنوبيّ. الحجم الكلّيّ للجليد في قطبَي المريخ أكبر بقليل من حجم الجرف الجليديّ في جرينلاند (حوالي 3.2 ملايين كم مكعّب في المرّيخ مقابل 2.85 مليون كم مكعّب في جرينلاند). وقد أظهرت دراسة جديدة أنّه قد تكون هناك مياه سائلة عميقا تحت طبقة الجليد في القطب الجنوبيّ للمرّيخ.

الجبل الأعلى

يبلغ ارتفاع جبل إيفرست، أعلى جبال الأرض، نحو 8.8 كم فوق مستوى سطح البحر. لكنه يُعتبر قزمًا مقارنةً بجبل أوليمبوس مونس، الجبل الأعلى في المرّيخ، الذي يبلغ ارتفاعه 25 كم فوق مستوى سطح المرّيخ. وإذا قمنا بتنسيب (Normalization) ارتفاع أوليمبوس مونس حسب النّسبة بين قطرَي الأرض والمرّيخ، فسيكون ارتفاعه 47 كم!

الأخدود الأعمق

فاليس مارينريس في المرّيخ هو أخدود ضخم يبلغ عمقه حوالي 10 كم، طوله حوالي 4,000 كم، وعرضه الأقصى نحو 200 كم. وهو يطغى على أعمق أخدود على الأرض، وادي يارلونغ في منطقة التبت، الذي يبلغ عمقه الأقصى 6 كيلومترات، وطوله حوالي 500 كم. أمّا الأخدود العظيم (الجراند كانيون) الشّهير في غرب الولايات المتّحدة فيبدو قزمًا مقارنةً بهما، إذ يبلغ عمقه حوالي 1.6 كم وطوله 450 كم تقريبًا.

الأقمار

للكرة الأرضيّة قمر واحد، تعادل كتلته 1% تقريبًا من كتلة الكوكب الّذي يدور حوله. أما المرّيخ فيدور حوله قمران صغيران، ديموس وفوبوس، تبلغ كتلتهما معًا حوالي 1 من مئة مليون (0.000001%) من كتلة المرّيخ. لا يتفق العلماء على كيفيّة تكوّن القمرين الصغيرين: هل هما كويكبان علقا في مسار المرّيخ، شظايا تطايرت في اصطدام مع جرم سماوي آخر، أم بقايا من الموادّ الّتي كوّنت المرّيخ.

فصول السّنة

محورا دوران الأرض والمريخ متشابهان: نحو 23.5 و 24.9 درجة على التوالي. لكنّ مدار المرّيخ بيضويّ أكثر من الأرض - فمعامل الانحراف المداريّ للأرض هو 0.017 و للمرّيخ 0.093 (الصّفر هو دائرة كاملة). يُنتج المدار البيضويّ الأكبر للمرّيخ فرقًا يبلغ حوالي 42.5 مليون كيلومتر بين البُعد الأقصى والبُعد الأدنى عن الشّمس، مقارنةً بحوالي خمسة ملايين كيلومتر فقط في حالة الأرض. لذا فإنّ فصل الصّيف في النّصف الجنوبيّ للمرّيخ أشدّ حرارة بكثير من الصّيف في نصفه الشّماليّ.

 
 
 
 
الترجمة للعربيّة: د. ريتا جبران
التدقيق اللغوي: أ. موسى جبران
التدقيق العلمي والتحرير: رقيّة صبّاح أبو دعابس

 

0 تعليقات