طريقة لِصبغ البيض بألوان متنوّعة ورائعة وآمنة للأكل؟

سنقوم في هذه التجربة بصبغ قشور البيض بواسطة أصباغ ننتجها من مأكولات أخرى ونحصل على بيض ملوّن وقابل للأكل. يجب أن تُجرى التجربة بحضور شخص بالغ ورقابته 

أقدم شكري للدكتور دفنا مندلر التي عرّفتني على هذه التجربة

المواد والأدوات

  • بيض
  • طناجر بعدد الألوان التي نريدها
  • ماء
  • خلّ
  • ملعقة صغيرة

لعمليّة الصَّبغ:

  • البابريكا أو مسحوق الفلفل الحارّ (التشيلي) - للحصول على لون بنيّ محمّر
  • الكركم - للون الأصفر
  • قشور بصل بُنّية - اللون البنيّ الغامق / العميق
  • الشمندر - لون عنابيّ فاتح جدًّا
  • الملفوف البنفسجيّ - اللون الأزرق

مجرى التجربة:

يمكنكم متابعة مجرى التجربة في الڤيديو التالي: 

الحذر: قشرة البيضة نفّاذة

بذلنا في هذه التجربة الوقت والجهد في صَبْغ البيض بصبغات صالحة للأكل. يهمّنا أن نشرح سبب استخدامنا الأصباغ القابلة للأكل، قبل أن ننتقل الى شرح عمليّة الصبغ من الناحية العلميّة. قد يعتقد البعض لأوّل وهلة، أنّ لا أهمّيّة لِنوعيّة الصِّباغ الذي نستخدمه في صَبغ البيضة، ما دمنا نصبغ قشرتها فقط وهي لا تُأكَل. لكنّ قشرة البيضة ليست محكمة الإقفال بشكل تامّ، حتّى وإن لم تكن مكسورةً ولا متشقّقةً، ويمكن أن تمرّ مواد إلى داخل البيضة من خلالها. ينمو فرخ أو كتكوت داخل البيضة المخصبة، وهو يحتاج لأن يتنفّس، مثله مثل الكائنات الأخرى. يصل الأكسجين إليه من خلال القشرة. من هُنا فإنّ قشرة البيضة ليست مقفلة بشكل محكم، ويتوجب علينا، ما دمنا ننوي أكل البيضة بعد صبغها، ألّا نستخدم أيما صباغ كان لأنه قد ينفذ إلى داخل البيضة من خلال القشرة خلال عملية الصبغ. انتبهوا إلى أنّ الصباغ الذي يُكتب على عبوته 'غير سام' ليس مهيأ وغير صالح للأكل. إمّا أن نستخدم أصباغ الطعام المصنعة، التي تُباع في الحوانيت، أو الأصباغ التي يُمكن الحصول عليها من الأغذية والتوابل الملوّنة، كما في تجربتنا هذه، في صَبغ قشور البيض الذي نريد أن نأكله.   

 

الأصبغة 

تحتوي النباتات الملَوَّنة أو أجزاؤها الملوّنة على موادّ تسمّى الأصبغة (المفرد: صِباغ)، البِڠمنتات بالأجنبيّة، والتي تُضفي لها اللون. ويحتوي جسم الإنسان وأجسام الحيوانات على الأصبغة التي تُكسب الجلد والعينين والجلد ألوانها، كما تحتوي بعض الصخور والمعادن على الأصبغة. تتكوّن الأصبغة، مثل سائر المواد في الطبيعة والكون، من جسيمات صغيرة تُسمّى جزيئات. تتفاعل جزيئات الصباغ مع الضوء الساقط عليها: فهي تمتصّ جزءًا منه فيتحوّل إلى حرارة، وتعكس الجزء الآخر. يحتوي الضوء الأبيض، الصادر من الشمس أو من المصباح، على جميع ألوان الطيف (ألوان قوس قزح) ممزوجة فيما بينها. نحن نرى المادّة التي تمتصّ كلّ الضوء الساقط عليها، ولا تعكس أيّ شعاع ضوئيّ سوداء اللون - لأنّ السّواد هو عبارة عن انعدام الضوء كليّةً. ونرى المادّة بيضاويّة اللون إذا عكست كلّ الضوء الأبيض الساقط عليها، والذي هو، كما ذكر أعلاه، عبارة عن مزيج من جميع ألوان الطيف (قوس قزح. أمّا المادة التي نراها ملوّنة فَتمتص جزءًا من الضوء الأبيض وتعكس الجزء الآخر، هو الذي يصل إلى أعيننا، ونراه لونًا. يجب الانتباه إلى أنّ الصباغ لا يمتصّ ضوء اللون الذي نراه، وإنما يمتصّ ضوء ألوانٍ أخرى - الألوان المكمّلة لما نراه للون الأبيض.

يمكن القول، بصورة مبسطة، إنّ الناتج من مزج الألوان الأحمر والأخضر والأزرق يبدو لنا أبيضًا. لذلك، تمتصّ المادة التي نراها خضراء اللون ضوء الألوان الأزرق والأحمر وتعكس الأخضر إلى أعيننا، في حين تمتصّ المادّة حمراء اللون ضوء الألوان الأخضر والأزرق - وتعكس الأحمر. تحتوي الموادّ الغذائيّة التي استخدمناها في صبغ البيض، على أصبغة مختلفة ذابت في ماء طبخ هذه المواد. للأصبغة ألوان غامقة وشديدة - وتكفي كمّيّة قليلة منها لإضفاء اللون للشيء المراد صبغه.


نحن نرى اللون الذي انعكس ضوءه من الجسم، ويمتصّ هذا الجسم باقي ألوان الطيف. في الصورة: مساحيق من الأصبغة ذات الألوان المتنوّعة | تصوير: SUWIT NGAOKAEW, Shutterstock

لَصْق الأصبغة

تحتوي الألوان أحيانًا على موادّ أخرى عدا عن الأصبغة، مثلًا مواد لاصقة تتيح للصباغ الالتصاق بالمسطّحات المراد صبغها. تعمل قوى التجاذب الكهربائيّة، من الناحية الكيميائيّة، على التصاق المواد بعضها ببعض. تؤثّر الشحنة الكهربائيّة الموجبة (+) والشّحنة الكهربائيّة السالبة (-) على بعضهما البعض بقوّة تجاذب كهربائيّة متبادلة، مثلما تتجاذب الأقطاب المغناطيسيّة المتعاكسة فيما بينها. لم نستخدم في تجربتنا الآنيّة مواد لاصقة لإلصاق الأصبغة بقشرة البيضة، وإنّما استخدمنا الخلّ لنحدث تغييرًا كيميائيًّا بسيطًا يساهم في زيادة قدرة التصاق الأصبغة بالقشرة. المادّة الرئيسة التي تتكوّن منها قشرة البيضة هي كربونات الكالسيوم. تذيب الأحماض، كتلك الموجودة في الخلّ، كربونات الكالسيوم. يمكننا إذابة قشرة البيضة بالكامل عن طريق وضع البيضة في كمّيّة كبيرة من الخلّ لفترة طويلة. أضفنا في تجربتنا كمّيّة قليلة فقط من الخلّ، لفترة قصيرة، بحيث لا تذوب قشرة البيضة بشكل كامل، وإنما تذوب ذوبانًا جزئيًّا بسيطًا جدًّا، كأنّه خدش بسيط يجعل القشرة أكثر خشونةً. تزيد الخشونة من مساحة السطح الخارجيّ للقشرة، وتتوفّر مساحة أكبر لالتصاق الأصبغة، بالإضافة للالتصاق بين الشقوق الموجودة في القشرة. لا بدّ أن تكونوا قد لاحظتم أنّ المسطّحات الملساء تتّسخ أقلّ من المسطّحات الخشنة والمتشقّقة. كما ويعمل الخلّ بصورة أخرى: يوجد في قشرة البيضة، عدا عما ذُكر أعلاه، القليل من الزّلاليات (البروتينات) التي تكتسب شحنةً كهربائيّةً من الحمض عندما تتواجد في الوسط الحمضيّ، ويزيد ذلك من قوّة انجذاب الأصبغة إليها.  


يؤدّي الخلّ إلى تراكم الشحنة الكهربائيّة الموجبة على زلاليّات (بروتينات) قشرة البيضة (الصورة العليا)، فتزداد قوة انجذاب الأصبغة للقشرة (الصورة السفلى) | الرسم التخطيطيّ: رونيت تسڤايݞ 

 

نلاحظ تأثيرًا مشابهًا كهذا، إذ تجذب الشحنات الكهربائيّة الساكنة تيارًا مائيًّا إليها

تجدر الإشارة إلى أنّ لون البيضة التي صبغناها بالملفوف البنفسجيّ كان أزرق شاحبًا بعض الشيء، ذلك لأنّنا لم نضف الخلّ إلى الخليط لأنّ الخلّ يؤدي إلى تغيير لون الملفوف

حصلنا في نهاية المطاف على بيضات جميلة صالحة للأكل. تلتقط الكاميرات المختلفة الألوان بصور مختلفة بعض الشيء، وقد صوّرنا البيضات التي صبغناها في التجربة باستخدام كاميرا ڤيديو، قد قلّلت من ألوان المنتج النهائيّ، فاستخدَمنا كاميرا أخرى وحصلنا على صورة أقرب للواقع، هي الصورة التي نراها أدناه:


يمكن الاحتفاظ بالأصباغ لاستخدامها مرّة أخرى. نشاهد في الصورة البيضات التي صبغناها في التجربة بتصوير يعكس ألوانها الحقيقيّة بشكل أفضل | تصوير: آڤي سايڠ

 

0 تعليقات