يجري في الخلايا الموجودة في أجسامنا عدد لا يحصى من العمليات المعقدة التي يتعلَّق بعضُها بالبعض ، ابتداءً بتزويد الطاقة، بواسطة نقل المواد، وانتهاءً بإخلاء النفايات. في كل هذه العمليات يتم استخدام آلات صغيرة، كل واحدة منها مسؤولة عن تنفيذ عملية صغيرة، لكنها مهمة. هذه الآلات الصغيرة تسمى الإنزيمات. الفيديو المعروض أمامنا يصف كيفية عملها وما هي الطرق المُتاحَة  لتثبيطها عند الحاجة. 

 

تمّ إنتاج الفيديو من قِبَل JubbaTheHott، وتمّت ترجمته  بواسطة فريق دافيدسون اون لاين

تحدث في أجسامنا  تفاعلات كيميائية  حيوية عديدة، يُعتَبَرُ احتمال حدوثها  بشكلٍ تلقائي ضئيلًا للغاية. بالرغم من ذلك، ومن أجل إتاحة حدوث هذه التفاعلات، نحن بحاجة إلى وجود محفز، أيّ مبنى معيّن أو سبب لزيادة احتمال حدوثها؛ ولهذا الغرض  توجد الإنزيمات.

الإنزيمات عبارة عن مبانٍ بروتينية وظيفتها الأساسية هي تحفيز وتسريع التفاعلات الكيميائية بواسطة خلق بيئة مثالية يمكن أن تحدث فيها التفاعلات. هذه البيئة تسمى  "الموقع النشط". الموقع النشط يُمكن أن يكون بنية فراغية محددة، منطقة ذات شحنة كهربائية والتي تتميز بحب الماء أو كراهية الماء (الانجذاب للماء أو رفض الماء)؛ كل  ذلك وفقًا للظروف المطلوبة من أجل حدوث التفاعل.

يتركب التفاعل الكيميائي من المُتفاعلات (الركائز) والنواتج. التفاعل الكيميائي الذي يحدث في الموقع النشط يُمكن أن يكون أيّ تفاعلٍ،  مثل تفكك رابطة، إنشاء رابطة وغيرها. النموذج الذي كان مقبولًا في الماضي هو نموذج "المفتاح والقفل"، الذي حددّ أن كل موقع نشط لديه ركيزة واحدة تناسبه، مثل مفتاح القفل، لكن، من المعروف اليوم أن هذا النموذج كان خاطئًا وأن التفسير المقبول هو نموذج "التَّلاؤُم  المًستحث". وفقًا لهذا النموذج، فإن الموقع النشط ليس ثابتًا بل إنه يتغير باستمرار ويتفاعل مع الركيزة بطريقة تسمح بحدوث التفاعل الكيميائي.

تفاعلات التحفيز بواسطة الإنزيمات يُمكن أن تكون بسيطة وغير معقدة، مثل تفكيك ATP إلى ADP وفسفور، أو تفاعلات  معقدة، مثل نقل الأيونات من أحد جوانب الغشاء إلى الجانب الآخر، أثناء تفكيك جزيء ATP (كما يحدث بالضَّبط في مضخة الصوديوم والبوتاسيوم). أحد الأخطاء الشائعة هو الاعتقاد بأن للإنزيم نشاطًا واحدًا، فقط، يمكنه القيام به من خلال موقعه النشط. في الواقع،  معظم الإنزيمات تختصّ بنشاطٍ رئيسيٍ، لكنها، في المقابل، تشترك أيضًا في العديد من الأنشطة الثانوية، التي لا يتم، في الغالب، التعبير عنها ، لكن إذا حدثت  تغييرات في البيئة أو في الإنزيمات (الطفرات)، فإنها تستطيع التأثير على عملها. إنها في الواقع المادة الخام للتطور، عند خلق خصائص جديدة من خلال تعزيز النشاط الثانوي للانزيمات. يُستخدم هذا النموذج على نطاق واسع  في الأبحاث والصناعة، من خلال تحسين أنشطة الإنزيمات أو جعلها تقوم  بأنشطة لم تفعلها من قبل.

عرض لرابطة الأنزيم والركيزة | Science Photo Library

 

نموذج induced fit لرابطة الركيزة والانزيم | Science Photo Library

 

 

 

 

الترجمة للعربيّة: بنان مواسي
التدقيق اللغوي: خالد صفدي
التدقيق العلمي: رقيّة صبّاح

 

0 تعليقات