الغشاء الخلوي هو غشاء رقيقٌ يشكّل مع عدّة مركبات أخرى جدار حمايةٍ وعزلٍ يمنعُ تسرّب موادٍ غير مرغوبٍ بها إلى داخل الخلية، كما وينظّم تركيز الأملاح داخل الخلية وفي محيطها الخارجي، مما يسهم في الحفاظ على توازنٍ كيميائٍي وكهربائيٍ سليم داخلها. الفيديو التالي يصِفُ الغشاء الخلوي، ويشرحُ مبناه وخصائصهُ ووظائفه. 
 

الفيديو من إنتاج Johnson Vounty Community College، وتمّت ترجمته من قِبَل طاقم ديفدسون أون لاين.

يفصل الغشاء الخلوي ما بين الحشى الداخلي للخلية وبين المحيط الخارجي لها، ويتميز بكونه مرنًا للغاية وقابلًا للتمدد والشد إذا ما شُغّلت عليه قوى ميكانيكية. في حال تعرّض الغشاء لقوّةِ ضغط شديدة فإنّه قد يتمزّق، لكنّه سرعان ما يعيد بناء نفسه من جديد.

يحتوي الغشاء الخلوي على دهونٍ تسمى الليبيدات، وهي جزيئاتٌ ذات رؤوسٍ مشحونةٍ بشحنةٍ قطبية وترتبط بسلسلةٍ طويلةٍ من الدهون. الرأس المشحون لهذه الدهون يبرز من طرف الغشاء ويلامسُ السائل الخلوي والسوائل في محيط الخلية الخارجي أيضًا، بينما تظل الأطراف التي تتكون من الأحماض الدهنية مغروسةً داخل الغشاء الخلوي، وتلامس بعضها بعضًا فقط.
الأحماض الدهنية تتنافر مع جزيئات الماء، ولذلك تتجاذب مع بعضها البعض مبتعدة عن الماء. هذه الوضعية تسمحُ بتكوينِ طبقةٍ مزدوجةٍ من الليبيدات الدهنية، بحيث تكون فيها الأحماض الدهنية متجهةً إلى الداخل بينما تتجه الرؤوس ذات الشحنة إلى الخارج.

بالإضافة إلى ما سبق، فإنّ الغشاء الخلوي يحوي دهونًا أخرى تسمّى "الكولسترول"، وتكون هذه الدهون "مدفونةً" بشكلٍ كاملٍ تقريبًا في عمق الغشاء الخلوي، مما يسهم بالأساس في دعم توازن الغشاء واستقراره.
تكسو الغشاء من الخارج جزيئات سكرية كبيرة الحجم، بالإضافة إلى العديد من البروتينات الموجودة إما داخل الغشاء أو في رباطٍ خارجي معه. من الأمثلة على هذه البروتينات: المستقبلات التي تتلقى إشاراتٍ من خارج الخليّةِ وتحوّلها إلى الداخل، وكذلك الناقلات (Transportes) والقنواتُ التي تنقلُ عبرها أيوناتٍ معيّنةً ما بين السائل الخلوي الداخلي والخارجي.

رغم أنّ الغشاء الخلوي يبدو للوهلةِ الأولى كقطعةِ فسيفساءَ غُرست فيها السكريات والبروتينات متنوعة الوظائف، إلّا أنَّ حقيقةَ كون الليبيدات الدهنية في حركةٍ دائمةٍ إلى جانب بعضها البعض، يجعلُ من بنيةِ الغشاء ديناميكيةً وليست ثابتة، وتطفو فيها السكريات والبروتينات بشكلٍ أشبه بالصخور الجليدية في البحر، بالطبع كل هذه الحركة تتم بشكلٍ منتظمٍ وطبقًا لقيودٍ يفرضها المبنى الهيكلي للخلية. يسمى هذا الأنموذجُ بـ"الفسيفساءِ السائلة"، وهو الأدقُّ علميًا حتى يومنا هذا لوصفِ مبنى الغشاء الخلوي.

للغشاء الخلوي وظائفُ أُخرى عدا كونه وسيطًا لنقل المواد. يعملُ الغشاء الخلوي مكثِّفًا للشحنات الكهربائية في الخلايا العصبيّة؛ حيثُ يُمكّن الخليّةَ من الحفاظِ على شحنةٍ كهربائيةٍ تسمحُ بنقل الإشارات العصبيّةِ داخلها، ويشكّل الغشاء كذلك مصدرًا لموصلاتٍ إشاراتٍ مختلفة، وله وظائفُ عديدةٌ أخرى.

إيريز غارتي
قسم الكيمياء البيولوجية
معهد وايزمان للعلوم
الترجمة للعربيّة: رقيّة صبّاح أبودعابس


ملاحظة لمتصفحي الموقع
إذا كنتم ترون أن التفسيرات غير واضحة بما يكفي أو إذا كان لديكم أي أسئلة تتعلق بالموضوع، فنحن نرحب بكتابة تعقيب على هذه المقالة، وسنقوم بدورنا بالرد على تعقيباتكم. نرحب دائمًا باقتراحاتكم للتطوير وبنقدكم البنّاء.

0 تعليقات