إصابات أطفال في عصرنا بشلل الأطفال (بوليو)، يوضّح أهميّة تلقّي اللّقاحات الروتينيّة

أعلنت وزارة الصحّة قبل فترة قريبة عن حالة إصابة بشلل الأطفال (بوليو) لطفل (أو طفلة) يبلغ من العمر أربعة أعوام من القدس. الطفل غير مطعَّم، وبحسب إعلان الوزارة "مصدر المرض في هذه الحالة، فيروس بوليو متغيّر طرأ عليه تغيير وقد يسبّب مرضًا لدى غير المُطعَّمين". يحدث مرض الPoliomyelitis، أو كما يُطلَق عليه "شلل الأطفال"، بسبب فيروس البوليو. يغزو الفيروس الجسم عن طريق الفم، ويتمّ إفرازه من الجانب الآخر للجهاز الهضميّ، في البُراز - وهذا أحد أسباب أهميّة غسل اليدين بعد الخروج من المرحاض. يمكن للفيروس الانتقال من الأمعاء وغزو أجزاء أخرى من الجسم، وفي بعض الحالات يضرّ بالجهاز العصبيّ. إنّه فيروس سيء يمكن أن يسبّب شللًا وحتّى الموت وهو ليس شيئًا نريد التعامل معه. لحسن حظّنا هناك لقاحان فعّالان للغاية ضدّه.

 

لقاحان فعّالان لكنّهما ليسا مثاليَين

أحدهما هو لقاح مُمات (لقاح مُعطَّل ضدّ البوليو IPV)، أي لقاح يحتوي على فيروس تمّ تثبيته وتحويله إلى غير نشط. للفيروس المُمات هيكل مشابه جدًّا للفيروس النشط، وهذا كافٍ لتعليم جهاز مناعتنا كيفيّة التعامل معه بكفاءة عالية جدًّا، لا تقلّ عن 99٪. هو لقاح يُعطََى عن طريق الحقن وله عيب واحد وهو أنّه لا يمنع انتقال الفيروس، أي أنَّ الشخص المُطعَّم باللقاح المُمات يمكنه أن يُصاب بالفيروس وأن يصيب غيره. لن  يمرض وبالتأكيد لن يتعقّد المرض لديه، لكنّ الفيروس سيبقى في أمعائه، على الأقلّ حتّى يتغلّب عليه جهاز المناعة، سوف يفرزه في البراز، وإذا لم يغسل يديه جيّدًا بعد ذلك، فقد يصيب الآخرين. في عام 2013، تمّ اكتشاف فيروس شلل أطفال قاتل في إسرائيل، ولكن بفضل الغطاء اللقاحيّ الواسع في البلاد، لم تحدث أيّة حالات شلل. دفع هذا الانتشار لاحقًا إلى تحديث سياسة التلقيح وإلى عمليّة "القطرتَين"، والّتي صُمِّمت لضمان وجود غطاء لقاحيّ كافٍ.

 **תמונה של נגיף הפוליו** נגיף הפוליו הוא נגיף שעלול לגרום לשיתוק ואף למוות. | אילוסטרציה: JUAN GAERTNER / SCIENCE PHOTO LIBRARY
فيروس شلل الأطفال هو فيروس يمكن أن يسبّب الشلل وحتّى الموت. | رسم توضيحيّ: JUAN GAERTNER / SCIENCE PHOTO LIBRARY
 

اللّقاح الثاني، هو لقاح حيّ مُضعَف (OPV). في هذا اللّقاح، أخذوا الفيروس ومرّروه بعمليّة جعلَته أقلّ خطورة بكثير. يمتلك الفيروس قدرة أقلّ على العدوى، وحتّى عندما يعدي فإنّه لا يسبّب المرض. يُعطَى عن طريق قطرات في الفم وليس بالحقن، بحيث يصل إلى الأمعاء مباشرة، ويتكاثر فيها ويُنشِّط جهاز المناعة الّذي يتعرّف عليه ويعمل ضدّه ويمنحنا مناعة في الجسم وكذلك في الأمعاء.

تقلّل المناعة المعويّة بشكل كبير من خطر حمل الفيروس لدى المُطعَّمين. للّقاح عيب واحد نادر ولكنّه أسوأ بكثير من عيب اللّقاح المُمات. لدى أقليّة من الناس، أقلّ بكثير من حالة واحدة لكلّ مليون جرعة لقاح، قد يخضع الفيروس المُضعَف لتغيير ويصبح عنيفًا مرّة أخرى. وهذا يعني أنّه قد يهاجم الشخص المُطعَّم أو مَن يتواصل معه (على افتراض أنّه لم يغسل يديه جيّداً). حدث هذا أيضًا في إسرائيل عند تفشّي المرض في مدينة الخضيرة عام 1988.

 

طبقَتان من الحماية

إذًا ما العمل؟ ندمج. يتلقّى كلّ طفل في البلاد ثلاث جرعات من اللّقاح المُمات في عامه الأوّل، ممّا تمنحه وقاية جيّدة من المرض. في جيل سنة، يتلقّى اللّقاح المُضعَف الّذي يحمي أيضًا القناة الهضميّة، وبالتالي يحمي باقي الناس ويزيد فرصة القضاء على الفيروس. يحمي الدمج بين اللّقاحَين الطفلَ الصغير ومَن حوله، وإذا فشل أحد اللّقاحات، فإنَّ اللّقاح الآخر يمنحه طبقة الحماية الّتي يحتاجها. 

إنَّ احتمال فشل كليهما ضئيلة لدرجة أنَّ هناك فقط حالة واحدة في جميع أنحاء العالم مشتَبَه بها على هذا النحو. في البلاد - باستثناء معارضي اللّقاح - هناك غطاء مناعيّ جيّد، لذلك حتّى لو كان هناك شخصٌواحدٌ مصابٌ بالفيروس لسببٍ ما، فإنَّه مُحاط بأشخاص مُطعَّمين لا يسمحون للفيروس بتكوين سلسلة من العدوى - ظاهرة تُسمَّى مناعة جماهيريّة أو مناعة القطيع.

اللّقاحات فعّالة وقد قامت بدور ممتاز في إيصال الفيروس إلى حافّة الانقراض، بل إنّها أدَّت إلى انقراض سلالَتَين من فيروس البوليو. التغطية المناعيّة في البلاد ممتازة، لذلك حتّى لو تفشّى الفيروس، سواء كان من الخارج، كما حدث في عام 2013، أو بسبب فشل نادر للّقاح المُضعَف ، فإنّه سيلتقي في الغالب بأشخاص مُطعَّمين ولن ينتج عنه سلسلة عدوى. لحسن حظّنا، فإنَّ اللّقاح يوفّر حماية مدى الحياة، فإذا تمّ تطعيمك وفقًا للتعليمات في طفولتك، فأنت محميّ.

 **ילדה פקיסטנית מקבלת טיפות** בחיסון המוחלש לקחו את הנגיף והעבירו אותו תהליך שהפך אותו להרבה פחות מסוכן. | צילום: Asianet-Pakistan Shutterstock
تمّ تمرير الفيروس في اللّقاح الضعيف بعمليّة جعلته أقلّ خطورة بكثير. | الصورة: Asianet-Pakistan Shutterstock

إذًا، ماذا الذي قد يسبب الإصابة؟ قد ينقل الطفل المُطعَّم الفيروس المُضعَف  لأشخاص آخرين وبدأت سلسلة من العدوى. في مرحلة ما، خضع الفيروس لتغيير لدى أحد حامليه ووصل إلى طفل لم يمرض بعد. وهذه مشكلة! لقاحات البوليو هي لقاحات مُخضرمة قائمة على أسس علميّة واسعة النطاق من العقود السبعة الماضية. لكنّها تعمل فقط إذا تلقّيتَها. في العامَين الماضِيَين، طرأ انخفاض في معدّل التطعيم بين السكّان، وهذا سبّبَ بالفعل لحالات شلل الأطفال والحصبة - وهما مرضان يمكن الوقاية منهما - في أجزاء مختلفة من العالم، والآن أيضًا في أوكرانيا.

إذا تمّ تطعيم أطفالك، يمكنك النوم باطمئنان. إذا اخترت عدم تطعيمهم لسببٍ غير طبيّ، عليك إتمام التطعيمات. شلل الأطفال ليس فيروسًا قد تودّ العبث معه.

 

0 تعليقات